قوله قدّس سرّه :
« السادس . . . ، إلى المقصد الأوّل » . « 1 »
كلام رابع لصاحب الفصول :
هذا الأمر الأخير معقود للردّ على صاحب الفصول أيضا ، وحاصله : أنه يوجد مطلب لا بدّ من بيانه في البداية ، وهو أن الإسناد تارة يكون مجازيا وأخرى يكون حقيقيا ، فإذا قلنا : الميزاب جار كان ذلك إسنادا مجازيا ، فإن الجريان ينتسب حقيقة إلى الماء ، ونسبته إلى الميزاب إسناد مجازي وإلى غير ما هو له ، « 2 » وهذا بخلاف ما إذا قلنا : الماء جار ، فإن الإسناد في مثله إسناد حقيقي .
وهذا المطلب واضح .
والسؤال المطروح : هل أن استعمال كلمة جار - التي هي مشتق - يكون مجازا أيضا ما دام الإسناد مجازيا أو أن استعمال الكلمة المذكورة حقيقي رغم مجازية الاستعمال ؟
وبكلمة أخرى : أن الإسناد في مثال الميزاب جار لا إشكال في كونه مجازيا ولكن هل يلزم من ذلك المجازية في نفس كلمة جار أو لا ؟
هامش
( 1 ) الدرس 56 : ( 4 / ذي الحجة / 1424 ه ) .
( 2 ) ويصطلح على ذلك بالواسطة في العروض ، والمراد بها تلك الواسطة التي لا تكون متصفة بالعرض حقيقة وإنما المتصف به حقيقة هو ذوها ، كالميزاب مثلا ، فإنه واسطة في العروض ، باعتبار أنه ليس بمتصف بالجريان حقيقة وإنما المتصف به هو الماء ، فالماء هو الجاري حقيقة ، وإنما ينسب إلى الميزاب بالمجاز وبنحو الواسطة في العروض .