كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
السادس : لا يعتبر في صدق المشتق بنحو الحقيقة التلبّس بالمبدأ حقيقة - كما في الماء الجاري - بل يكفي التلبّس به ولو مجازا - كما في الميزاب الجاري - فإسناد الجريان إلى الميزاب وإن كان مجازا إلّا أنه في الإسناد لا في الكلمة ، فالمشتق في المثال بما هو مشتق قد استعمل في معناه الحقيقي وإن كان إسناد مبدئه إلى الميزاب مجازا ، ولا منافاة بينهما أصلا كما لا يخفى .
ولكن ظاهر الفصول بل صريحه اعتبار الإسناد الحقيقي في صدق المشتق حقيقة ، وكأنه من باب الخلط بين المجاز في الإسناد والمجاز في الكلمة ، ولهذا صار محل الكلام بين الأعلام . « 1 »
* * *
هامش
( 1 ) نودّ أن نشير في نهاية مبحث المشتق إلى أن البحث المذكور لم نجد له تطبيقا خلال ممارساتنا الفقهية ليعود بحثا عمليا وذا ثمرة .
وأما مسألة الرضاع فقد تقدم عدم ظهور الثمرة فيها .
أجل قد تفرض الثمرة في مسألة الماء المسخّن بالشمس أو ما لو قيل : أكرم العلماء وفرض أن شخصا نسي علمه ، إلّا أن هذا ونحوه لا يستحق عقد بحث مطوّل في علم الأصول ، بل ذلك مسألة استظهارية ترتبط بكيفية استظهار الفقيه ، وهل ترى من الوجيه عقد مسائل في الأصول لمفردات الاستظهار ، فيبحث في مسألة عن ظهور لا ينبغي في الحرمة أو الكراهة ، ومسألة عن ظهور كلمة البأس في الحرمة ، وهكذا ؟ كلا إن هذا لا داعي إليه .