المبدأ كان ذلك حجة ، أما تطبيق هذا المفهوم على هذا المورد أو ذاك وأن القيام الاتحادي فرد من القيام أو لا فليس حجة ولا يرجع إليه ، فإذا كان العقل بمقتضى دقته قاضيا بكون القيام الاتحادي نحوا من انحاء القيام كفى ذلك وإن كان العرف لا يساعد العقل ولا يؤيده في نظرته المذكورة .
وعلى هذا الأساس نتمكن أن ننتهي إلى هذه النتيجة وهي : أن كلمة عالم ذات معنى واحد في حقّ الذات المقدسة وفي حقّ الممكنات ، فحينما نقول : اللّه عالم وزيد عالم فالمعنى واحد ، وهو المتلبّس بالعلم والمنكشف لديه الواقع ، غايته أن التلبّس بالعلم في حقّ زيد وأمثاله هو بنحو الحلول بينما هو في حقّ الذات المقدسة بنحو الاتحاد والعينية .
ويترتب على هذا أن ما التزم به صاحب الفصول من دعوى النقل أمر لا داعي إليه لأن معنى كلمة عالم في حقّ مثل زيد يمكن تسريته إلى كلمة عالم في حقّ اللّه سبحانه ، ففي كليهما يكون المعنى واحدا ، وهو التلبّس بكشف الواقع ، ولا داعي إلى الالتزام بأن معناها في حقّ زيد يغاير معناها في حقّ اللّه سبحانه .
بل نتمكن أن نقول : إنها لو كانت منقولة عن معناها المتداول فالتلفظ بها - في مثل دعاء جوشن حينما نقول : يا عالم - يكون مجرد لقلقة لسان ، لأنه حينما نقول : يا عالم ولم نقصد من ذلك المعنى المعروف - وهو من ينكشف له الواقع - فلا بدّ وأن يكون المقصود المعنى المقابل - وهو من يجهل الواقع - ، وهو باطل كما هو واضح ، فيترتب على ذلك أن لا يكون المقصود المعنى المعروف ولا مقابله ، وهذا لازمه أن يكون التلفظ بها مجرد لقلقة لسان . « 1 »
هامش
( 1 ) لا يخفى أن المحذور يتم لو فرض أن صاحب الفصول كان يقصد النقل بحسب المادة ، وأما إذا كان يقصد النقل بحسب الهيئة فلا يرد عليه ما ذكر .