تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
فمنشأ الانتزاع هو ذات المالك وذات السابق وفي نفس الوقت لا يوجد شيء في الخارج غير الذات المنتزع منها ، وهذا بخلافه في النحو السابق فإنه يوجد شيء في الخارج هو العلم لكنه متحد مع الذات . والفرق بين مثال المالك ومثال السابق هو أن الملك مجرد اعتبار من دون أن تكون له حقيقة في الخارج بخلاف السبق ، فإنه صفة إضافية ، أي أن الشيء يكون سابقا بالإضافة إلى اللاحق ، فأبونا آدم عليه السّلام ، سابق باعتبارنا نحن ، وبقطع النظر عنّا لا يكون هو متصفا بالسبق . إذن الملك صفة اعتبارية بينما السبق صفة إضافية . وقد اصطلح قدّس سرّه على صفة الملك والسبق وما شاكلهما من الصفات الاعتبارية والانتزاعية بالخارج المحمول بخلاف ما إذا كانت الصفة من الأعراض الحقيقية التي لها وجود حقيقي متأصل كالبياض والسواد فإنه اصطلح عليها بالمحمول بالضميمة ، فالصفات الحقيقية المتأصلة هي من قبيل المحمول بالضميمة بينما الصفات الاعتبارية والانتزاعية هي من قبيل خارج المحمول ، وهذا مصطلح خاص به قدّس سرّه وإلّا فهما في علم المعقول يقصد منهما شيء آخر كما ستأتي الإشارة إليه إن شاء اللّه تعالى . والخلاصة التي نريد أن نخرج بها من هذا التطويل - الذي هو بلا طائل - إن قيام المبدأ بالذات له أنحاء متعددة ، من جملتها القيام بنحو العينية والاتحاد ، والقيام بنحو الصدور ، ومعه تبطل دعوى من قال بعدم اعتبار القيام رأسا وهكذا تبطل دعوى صاحب الفصول . أما بطلان الأولى فلأن القيام في مثال ضارب ومؤلم متحقق ، غايته هو بنحو الصدور .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 403 | الشيخ محمد باقر الإيرواني