وأما الاختلاف بسبب الهيئة فهو على أنحاء :
1 - أن يكون القيام بنحو الوقوع عليه وبنحو الوقوع فيه .
ومثال الوقوع عليه : اسم المفعول ، ككلمة مقتول في قولنا : زيد مقتول ، فإن القتل واقع على زيد .
ومثال الوقوع فيه : اسم الزمان واسم المكان ، ككلمة مقتل في قولنا : كربلاء أو يوم عاشوراء مقتل الإمام الحسين عليه السّلام .
إن الاختلاف بين أنحاء القيام وكونه في مقتول بنحو الوقوع عليه ، وفي مقتل بنحو الوقوع فيه لم ينشأ من اختلاف المادة - إذ المادة ، وهي القتل واحدة - وإنما ينشأ من اختلاف الهيئة .
2 - أن يكون القيام بنحو الاتحاد والعينية ، بمعنى أن المبدأ منتزع من الذات من دون أن تكون اثنينية بين الذات والمبدأ خارجا بل أن بينهما اتحادا .
مثال ذلك قولنا : اللّه عالم ، فإن العلم منتزع من الذات المقدسة - فإن ذاته هي بنفسها تقتضي العلم - من دون وجود للذات في الخارج يغاير العلم ، بل أن وجودهما متحد ، فإن صفاته عزّ وجل عين ذاته .
3 - أن يكون القيام بنحو الانتزاع ، بمعنى أن المبدأ منتزع من الذات مع فرض عدم وجود شيء في الخارج غير الذات المنتزع منها . « 1 »
مثال ذلك : المالك والسابق ، فإن الملك والسبق منتزعان من ذات المالك وذات السابق وإلّا فلا توجد ملكية في الخارج ولا سبق ليكون هو منشأ الانتزاع ،
هامش
( 1 ) الفرق بين هذا النحو وسابقه أنه في السابق يفترض تحقق الصفة في الخارج حقيقة ، فصفة العلم ثابتة للّه سبحانه حقيقة ، غايته هي متحدة وجودا مع الذات ، وهذا بخلافه في هذا النحو ، فإن صفة السبق والملكية لا تحقق لهما في الخارج حقيقة وإنما هما مجرد اعتبار أو انتزاع .