قوله قدّس سرّه :
« الرابع . . . ، إلى قوله : الخامس » . « 1 »
كلام آخر لصاحب الفصول مع ردّه :
هذا الأمر معقود للردّ على صاحب الفصول أيضا ، فإنه ذكر أن صحة حمل المشتق على الذات تتوقف على شرط ، وهو أن تكون الذات مغايرة لمبدأ المشتق ، ففي قولنا : زيد ضارب يكون مبدأ المشتق - وهو الضرب - مغايرا لزيد .
والوجه في اعتبار المغايرة المذكورة أنه لولاها يلزم تحقق الاتحاد فقط من دون مغايرة ، ونحن نعرف أن صحة الحمل تتوقف على الاتحاد من جهة والتغاير من جهة أخرى ، ولا يكفي الاتحاد وحده وإلّا كان الحمل حملا للشيء على نفسه .
ثمّ رتّب قدّس سرّه على ذلك - أي على اعتبار المغايرة بين الذات والمبدأ - عدم صحة حمل صفاته عزّ وجل على ذاته المقدسة إلّا بالالتزام بالنقل أو المجازية ، فحينما نقول : اللّه عالم يلزم عدم صحة الحمل المذكور بنحو الحقيقة ، لأن العلم - الذي هو المبدأ - لا يغاير الذات المقدسة بل هو عينها خارجا ، فإن صفاته عزّ وجل عين ذاته وإلّا يلزم تعدد القدماء وحاجة الذات المقدسة إلى غيرها تعالى عن ذلك علوا كبيرا .
هامش
( 1 ) الدرس 54 : ( 2 / ذي الحجة / 1424 ه ) .