تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وإن شئت قلت : كما أن في مثل قولنا : زيد شاعر كاتب تحصل لدينا قضيتان خبريتان ، إحداهما هي زيد شاعر ، والأخرى زيد كاتب ، كذلك في مثل قضية الإنسان إنسان له الضحك يلزم أن تحصل قضيتان خبريتان ، إحداهما الإنسان إنسان ، والأخرى الإنسان له الضحك ، وحيث إن الأولى ضرورية فيلزم بالتالي انقلاب القضية الممكنة إلى قضية ضرورية . إن قلت : إنه يوجد فرق بين المثالين ، ففي مثال : زيد شاعر كاتب يكون المحمول مركبا من جزءين ، ولازم التركّب من جزءين الانحلال ، وهذا بخلافه في مثال : الإنسان إنسان له الضحك ، فإن الخبر مقيّد وليس مركبا من جزءين ، وفي باب التقييد لا نسلّم بفكرة الانحلال ، لأن التقييد يتنافى مع الانحلال . قلت : إنه لا فرق بين القيد والجزء من هذه الناحية ، فإن كل قيد - ويعبّر عنه بالوصف أيضا - هو قبل أن يعلم به الشخص يكون خبرا ، وبعد أن يتحقق علمه به يكون وصفا ، ومن هنا جاءت العبارة التي تقول : إن الأوصاف قبل العلم بها أخبار ، والأخبار بعد العلم بها أوصاف وقيود ، فأنت قبل أن تعلم أن زيدا شاعر يقال لك : زيد شاعر ، وبعد أن تعلم بكونه شاعرا يقال لك : هل جاء زيد الشاعر . وفي المقام يطبّق ذلك أيضا ويقال : إن وصف ( له الضحك ) وإن كان قيدا ولكنه قبل أن يعلم به يكون خبرا ويرجع في واقعه إلى الخبر ، وبعد أن يعلم به يصاغ بصيغة القيد . والخلاصة من كل هذا : إن عقد الحمل « 1 » بناء على تركّب المشتق يلزم انحلاله إلى القضية الأولى التي هي ضرورية كما هو الحال في عقد
هامش
( 1 ) المراد من عقد الحمل اتصاف ذات الموضوع بوصف المحمول في مقابل عقد الوضع الذي هو عبارة عن اتصاف ذات الموضوع بالوصف العنواني للموضوع .