السلب المطلق دون السلب المقيّد ، فمثلا يصحّ سلب الإنسان العالم عن زيد الجاهل ولكن هذا لا يعني أن لفظ الإنسان المطلق مجاز في الجاهل ، فإن صحة سلب المقيّد لا يلازم صحة سلب المطلق بل أعم من ذلك ، فقد يصح سلب المطلق أيضا وقد لا يصحّ .
إذن السلب المطلق وإن كان علامة على المجاز ولكنه ليس بصادق ، والسلب المقيّد وان كان صادقا ولكنه ليس بعلامة على المجاز .
والجواب : أنه ما المقصود من السلب المقيّد ؟ إن في ذلك احتمالين ، فيحتمل أن يكون المقصود أن المسلوب مقيّد لا نفس السلب ، ويحتمل أن يكون المقصود أن نفس السلب مقيّد .
فإن كان المقصود هو الأوّل - أي أن المسلوب مقيّد - فنسلّم أن صحته ليست دليلا على المجازية ، فإن صحة سلب الإنسان العالم عن الجاهل لا يدل على صحة سلب الإنسان المطلق عنه ولا يلازم ذلك ، بل هو أعم منه ، ولكن نحن نرفض هذا النحو من التقييد ونجعل السلب مطلقا .
وإن كان المقصود هو الثاني - أي أن نفس السلب مقيّد دون المسلوب - فندعي أنه علامة على المجاز ، لأن لفظ قائم لو كان موضوعا للأعم - أي لزيد في حالة تلبّسه بالقيام وفي حالة انقضائه عنه - فيلزم أن لا يصح سلبه عنه بلحاظ كلتا الحالتين ، ومتى ما صحّ السلب عند فرض الانقضاء وبلحاظه فهذا دليل على أنه لم يوضع للأعم .
إذن نحن نختار كون السلب مقيّدا ، بمعنى أن نفس السّلب هو بلحاظ حالة الانقضاء ، وندعي أنه دليل على عدم وضع المشتق لحالة الانقضاء بل لخصوص حالة التلبّس .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 342
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٤٢