ضرورة أنه لو كان للأعم : في كون هذا تعليلا خفاء . ويحتمل كونه تعليلا لقوله : ( لا حينه ) ، أي ليس المراد جاء من هو ضارب الآن ، لأنه لو كان للأعم لصحّ استعماله على نحو الحقيقة بلحاظ حالة الانقضاء وحالة التلبّس إلّا أنه بعد البناء على الوضع لخصوص المتلبّس فلا بدّ لصيرورة الاستعمال حقيقيا من إرادة حالة التلبّس .
إذ مع عموم المعنى : في كون هذا تعليلا خفاء أيضا ، فإنه لا ارتباط بين هذه العبارة وسابقتها ، وقد قيل : إنها تعليل لشيء محذوف ، وحق الكلام أن يقال : وبالجملة كثرة الاستعمال في حال الانقضاء تمنع من دعوى انسباق خصوص حال التلبّس من الاطلاق ، ولا يستلزم كثرة الاستعمال كذلك مجازية المشتق في الأكثر ، إذ مع عموم المعنى . . .
هذا ويحتمل وقوع السهو من الكاتب في موضع العبارة ، وموضعها المناسب أن تذكر قبل قوله : وبالجملة ، والمعنى : أن المشتق لو كان موضوعا للأعم فلا حاجة لصيرورة الاستعمال حقيقيا إلى ملاحظة حالة التلبّس ، إذ مع كون معنى المشتق عاما لا وجه لملاحظة حال أخرى ، أي حال التلبّس ، بخلاف ما إذا لم يكن موضوعا للعموم بل لخصوص حالة التلبّس ، فإنه لأجل صيرورة الاستعمال حقيقيا لا بدّ من ملاحظة حالة التلبّس .
فلا وجه لاستعماله : بل له وجه بعد فرض إمكانه ، ولعلّه إليه أشار بالأمر بالفهم .
وهذا غير استعمال : أي أن استعمال المشتق في المنقضي يغاير الاستعمال الذي لا يمكن حمله على الحقيقة ، فإن الاستعمال في المنقضي يمكن حمله على الحقيقة ، وذلك بأن يكون الاستعمال بلحاظ حال التلبّس .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 339
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٣٩