تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ثمّ أشكل علينا بصيغة إن قلت : إن لازم ذلك صيرورة الاستعمال المجازي هو الأكثر ، وهو بعيد ومناف لحكمة الوضع ، والآن نذكر جوابه بلسان قلت . قلت : إن مجرد استبعاد كون المجاز أكثر استعمالا لا يصلح أن يكون ردا علميا ، على أن بالإمكان أن ندعي كون الاستعمال في المنقضي ليس مجازا بل حقيقة رغم أننا من القائلين بوضع المشتق لخصوص المتلبّس ، وذلك بأن يكون الاستعمال في المنقضي ليس بلحاظ حالة الانقضاء نفسها ليكون الاستعمال مجازا بل يكون بلحاظ حالة التلبّس ، فحينما يفترض أن الضرب قد انتهى والمتكلم يقول : جاء الضارب فنحمل الكلام على أن المقصود جاء الذي كان ضاربا . وإنما نحمل الكلام على ذلك لأنه ما دام يمكن حمله على الحقيقة فنحمله عليها ولا داعي لأن نصرّ على كون الاستعمال هو بلحاظ حالة الانقضاء نفسها ليصير مجازا . نعم لو كنّا من القائلين بالوضع للأعم لما كنّا نلاحظ حالة التلبّس ، إذ صيرورة الاستعمال حقيقة لا يتوقف على ملاحظة حالة التلبّس بل يكون حقيقة حتّى لو لاحظنا حالة الانقضاء . وبكلمة أخرى : إن الاستعمال إذا لم يمكن حمله على الحقيقة فيتعيّن ابقاؤه على المجاز ، أما إذا أمكن حمله على الحقيقة - كما في مقامنا - فيلزم حمله عليها .

توضيح المتن :

لعلّ ارتكازها : أي لعلّ ارتكاز المضادة لأجل الانصراف من اطلاق مثل كلمة ضارب وعدم تقييدها بحالة الانقضاء وليس من الاشتراط ، أي من الوضع لخصوص المتلبّس . لا يكاد يكون لذلك : أي لا يكاد يكون ارتكاز المضادة للانصراف إلى حالة التلبّس .