- والمفروض أنك أيها الشيخ الآخوند تبني على الوضع لخصوص المتلبّس - فيلزم أن يكون الاستعمال الأكثر مجازا ، وهذا بعيد في نفسه ، مضافا إلى أنه لا يتناسب وحكمة الوضع ، فإن الحكمة من الوضع هي التفهيم وايصال المعاني ، والمناسب لهذه الحكمة وضع اللفظ لما كانت الحاجة إلى تفهيمه واستعماله أكثر .
وإذا قال قائل : إنه لا وجه لاستبعاد أن يكون الاستعمال الأكثر مجازيا ، لما قيل في العبارة المشهورة من أن أكثر المحاورات مجازات ، فجوابه واضح ، حيث يقال له : إننا لا نسلّم أن أكثر المحاورات مجازات ، والعبارة المذكورة هي من قبيل ربّ مشهور لا أصل له ، ومع التنزّل فلا يبعد أن يكون المقصود أن اللفظ قد يكون له معنى حقيقي واحد بينما معانيه المجازية عشرة مثلا فإذا استعمل في كل واحد من تلك المعاني العشرة مرة واحدة ، وفي المعنى الحقيقي خمس مرات فسوف يكون الاستعمال المجازي بحسب النتيجة أكثر ولكن لا من جهة أن الاستعمال في المعنى المجازي الواحد أكثر من الاستعمال في المعنى الحقيقي الواحد ، بل من جهة تعدد المعاني المجازية ووحدة المعنى الحقيقي .
أجل ربما يتفق أن يكون لمعنى مجازي ميزة خاصة يكون استعمال اللفظ فيه لأجلها أكثر ولكن أين ذلك من أفراد المشتق التي هي كثيرة كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة واسم الزمان واسم المكان و . . . فإنه من البعيد جدا أن يستعمل جميعها في حالة الانقضاء بشكل أكثر بنحو المجاز . « 1 »
والخلاصة من كل ما سبق إلى الآن : أن ارتكاز المضادة لا يحتمل نشوؤه من الانصراف ، لما أشرنا إليه من أن الاستعمال في حالة الانقضاء كثير بل أكثر
هامش
( 1 ) سيأتي منّا التعليق على هذا الموضع فيما بعد إن شاء اللّه تعالى .