صميم البحث :
بعد الفراغ عن الأمور الستة المتقدمة نقول : إنه وقع الخلاف في وضع هيئة المشتق لخصوص المتلبّس أو للأعم ، والأقوال في ذلك بين المتقدمين اثنان إلّا أنه بين المتأخرين حدثت أقوال متعددة ، يفصّل بعضها بين المحكوم عليه فموضوع للأعم - من قبيل :
السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
، إذ لو كان موضوعا لخصوص المتلبّس يلزم عدم قطع يد السارق لأنه حين إرادة قطع يده يكون قد انقضى عنه التلبّس بالسّرقة ، فهو ليس بسارق - وبين المحكوم به فموضوع لخصوص المتلبّس .
وبعضها يفصّل بين المشتقات باختلاف مبادئها ، فإذا كان المبدأ من قبيل الحرفة أو الملكة فموضوع للأعم ، وإذا كان مأخوذا بنحو الفعلية فموضوع لخصوص المتلبّس .
هذا وقد تقدّم بطلان هذه التفاصيل ، فإن جهة البحث لا تتأثّر باختلاف المبادئ ، وسيأتي مزيد توضيح لذلك عند الاستدلال على الرأي المختار ، وهو :
النقطة الثالثة : الرأي المختار والدليل عليه :
والرأي المختار هو الوضع لخصوص المتلبّس ، وذلك لوجوه ثلاثة :
1 - التبادر ، فإن المتبادر في جميع المشتقات هو المتلبّس دون الأعم .
2 - إنه يصح سلب عنوان المشتق عمن انقضى عنه التلبّس ، فالذي كان قائما فيما سبق والآن جالس يصح سلب عنوان قائم عنه ، فيقال هو ليس بقائم ، وكيف لا يصح سلب صفة قائم عنه وهو الآن متصف بالجلوس مثلا ، ومع اتصافه بعنوان جالس كيف لا يصح سلب