أخذنا به ، وأما إذا عجزنا عن الأصل اللفظي فمن الضروري التعرّف آنذاك على ما يقتضيه الأصل في مقام العمل وأنه يلزم الاحتياط أو يكون المكلف في فسحة وسعة .
ومن خلال هذا نعرف أن الأصل اللفظي مقدّم على الأصل العملي ، فأوّلا يلحظ الأصل اللفظي فإن لم يكن أو لم يمكن تحديد مفهوم اللفظ بواسطته تعيّن المصير آنذاك إلى الأصل العملي .
الأصل اللفظي :
أما الأصل اللفظي فقد يقرّب بتقريبين ، كلاهما في صالح الوضع للأعم ونفي الوضع لخصوص المتلبّس ، وهما :
1 - إنّنا نشك في أن الواضع عند وضعه للمشتق هل لاحظ خصوصية التلبّس في الحال أو لا ؟ والأصل يقتضي عدم لحاظها ، وهذا نتيجته الوضع للأعم .
وأجاب قدّس سرّه عن ذلك بجوابين :
أ - إن الأصل المذكور معارض بأصالة عدم ملاحظة العموم ، فكما نشك في ملاحظة الواضع لخصوصية التلبّس والأصل يقتضي عدم ملاحظتها كذلك نشك في ملاحظة الأعم والأصل يقتضي عدم ملاحظة جنبة العموم .
ب - إن أصالة عدم ملاحظة الخصوصية لا تنفع لإثبات الوضع للأعم حتّى لو فرض عدم معارضتها بأصالة عدم ملاحظة العموم .
والوجه في ذلك : إن مدرك أصالة عدم ملاحظة الخصوصية - وهكذا أصالة الاطلاق ، وأصالة العموم ، وأصالة الحقيقة ، وبقية الأصول اللفظية الأخرى - هو السيرة العقلائية وإلّا فلا مدرك آخر لها ، والقدر