المتيقن من السيرة اجراء الأصل المذكور فيما إذا علم المعنى الحقيقي للفظ والمعنى المجازي ، واستعمل اللفظ ولم يدر أن الشخص المستعمل أراد المعنى الحقيقي أو المعنى المجازي فهنا يتمسك العقلاء بالأصل اللفظي لأنه تترتب على التمسك به ثمرة عملية ، وهي إثبات مراد المتكلم وأنه أراد المعنى الحقيقي ، وهذا بخلاف ما إذا أريد من خلال اجراء الأصل إثبات الوضع ، أي أن الواضع ما دام لم يلاحظ خصوصية حال التلبّس فذلك يعني أنه قد وضع المشتق للأعم ، إن هذا المقدار لا تترتب عليه ثمرة عملية ، فإن إثبات الوضع من دون إثبات إرادة المستعمل أمر لا ثمرة فيه عملا وإنما فيه فائدة نظرية لا أكثر - وهي إثبات الوضع للأعم - وواضح أن العقلاء إنما يجرون الأصول لأجل ثمرات عملية وليس لأجل مجرد أمور نظرية .
والخلاصة : أن أصالة عدم ملاحظة الخصوصية لا تنفع لإثبات الوضع للأعم ، إذ لا يجزم بانعقاد السيرة عليها بعد عدم ترتب ثمرة عملية عليها .
2 - إن المشتق لو كان موضوعا لخصوص المتلبّس يلزم أن يكون استعماله حقيقة في المتلبّس ومجازا في المنقضي عنه التلبّس ، وهذا بخلاف ما إذا قيل بوضعه للأعم فإنه يلزم أن يكون مشتركا معنويا بين المتلبّس والمنقضي ، ثمّ نضيف إلى ذلك مقدمة أخرى ، وهي أنه كلما دار الأمر بين الحقيقة والمجاز وبين الاشتراك المعنوي فالاشتراك المعنوي أرجح لأنه أكثر وأغلب من الحقيقة والمجاز ، فلفظ كتاب ودفتر وإنسان وحجر ونبات وفرش وهواء وماء و . . . مشتركات معنوية ، فلفظ كتاب مثلا موضوع لمعنى واحد جامع بين أفراده ، وهكذا الحال بالنسبة إلى الباقي .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 328
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٢٨