قوله قدّس سرّه :
« خامسها . . . ، إلى قوله : ويؤيد ذلك » .
المقدمة الخامسة : المقصود من قيد الحال :
وحاصل هذه المقدمة أنه ورد في عنوان البحث قيد الحال فقيل هكذا : هل المشتق موضوع لخصوص المتلبّس في الحال ، ونسأل ما هو المقصود من كلمة الحال ؟
قد يقال : إن المقصود منه زمان الحال الذي هو زمان النطق ، فإن النطق يقع في زمان الحال ، وزمان الحال هو زمان النطق .
ولكن هذا الاحتمال ضعيف ، فإننا نشعر بالوجدان أن زيدا لو كان قد صدر منه الضرب أمس وقلنا هكذا : كان زيد ضاربا أمس فالاستعمال حقيقي ، فلو كان المدار على التلبّس في زمان الحال يلزم أن يكون الاستعمال المذكور مجازيا ، إذ لا تلبّس بالضرب في زمان الحال ، وهكذا الأمر لو فرض أن الضرب يصدر غدا وقلنا هكذا : سيكون زيد ضاربا غدا ، أنه يلزم أن يكون مجازا أيضا لعدم تحقّق التلبّس في زمان الحال ، والحال أننا نشعر في كلا المثالين بكون الاستعمال حقيقيا وليس مجازا . وهذا منبّه واضح على أن المدار ليس على زمان الحال والنطق بل على حال التلبّس ، فمتى ما كان الحمل والنسبة بلحاظ حال التلبّس فالاستعمال حقيقي ولا يلزم أن يكون التلبّس في زمان الحال والنطق .
إن قلت : إن أهل العربية قد اتفقوا على أن الاستعمال في مثل ( زيد ضارب غدا ) مجاز والحال أنه بناء على كون المدار على حال التلبّس يلزم أن يكون الاستعمال المذكور حقيقيا لأنه حكم على زيد بأنه ضارب بلحاظ حال التلبّس .