والخلاصة : أن كل عنوان يحكي عن ذات متلبّسة بمبدإ ليس من الذاتيات بل من الأعراض - سواء كان العرض حقيقيا أم اعتباريا - فهو مشتق أصولي وإن كان جامدا في النحو ، وأما إذا كان المبدأ منتزعا عن مقام الذات أو الذاتيات فهو موضوع لخصوص المتلبّس بلا نزاع .
التأمل في ربط مسألة الرضاع بمسألة المشتق :
لاحظنا أن فخر المحققين والشهيد الثاني قد ربطا حرمة الكبيرة الثانية بمسألة المشتق ، وبالتالي ربما يعدّ ذلك ثمرة من ثمرات البحث عن المشتق .
هذا ويمكن أن يقال بعدم ارتباط الحرمة بذلك ، فإن الوارد في الآية الكريمة عنوان نسائكم وليس عنوان زوجاتكم ، بل حتّى لو فرض أن الوارد عنوان زوجاتكم فبالرغم من ذلك لا ترتبط الحرمة بمسألة المشتق بل بمسألة أخرى ، وهي أن عنوان الزوجات إذا أضيف إلى الضمير فقيل : زوجاتكم فهل تصدق الإضافة بعد مضي الزواج وانقضائه أو لا ؟
إذن الحرمة لا تدور مدار مسألة المشتق بل مدار الإضافة وأنها تصدق بعد فرض الانقضاء أو لا .
وبكلمة أخرى أن ربط الحرمة بذلك إنما يكون وجيها لو فرض أن الوارد عنوان امّهات الزوجات أو امّهات النساء دون ما لو كان الوارد امّهات زوجاتكم أو امّهات نسائكم .
* * *