والخلاصة : أنه نفهم من خلال هذين المثالين أن انحصار المفهوم الوسيع بمصداق واحد لا يقتضي وضع اللفظ لذلك المصداق الواحد بل بالإمكان وضعه للمفهوم الوسيع . « 1 »
المقدمة الثالثة : [ هل يخرج المصادر والافعال من المشتق الأصولي ]
ومضمون هذه المقدمة قد أشرنا إليه نحن فيما سبق ولكن حيث لم يشر إليه الشيخ الآخوند قدّس سرّه احتاج إلى أن يشير إليه هنا .
وحاصله : أن ضابط المشتق الأصولي كون العنوان حاكيا عن ذات متلبّسة بالمبدأ ويكون قابلا للحمل عليها بحمل هو هو .
وبناء على هذا الضابط يلزم خروج المصادر « 2 » والأفعال من المشتق الأصولي ، والوجه في ذلك :
أما بالنسبة إلى المصادر فلأنها تدل على الحدث - يعني المبدأ - لا أكثر ، ولا تدل على ذات متلبّسة بالمبدأ .
وأما بالنسبة إلى الأفعال فلأنها أيضا لا تدل على ذات متلبّسة بالمبدأ بل تدل على صدور الحدوث من الذات - مثل ذهب زيد - أو على الحلول - مثل علم زيد - أو على طلب الفعل - مثل اذهب - أو على طلب تركه - مثل لا تذهب - .
هامش
( 1 ) لا يخفى أن الجواب المذكور وإن كان وجيها إلّا أنه بناء عليه لا يكون النزاع في وضع اسم الزمان للأعم أو لخصوص المتلبّس ذا ثمرة عملية ، فعلى مستوى الاحتمالات النظرية والعلمية يمكن أن نتصوّر وضع هيئة اسم الزمان للأعم إلّا أن الوضع المذكور لا ثمرة عملية له بعد ما كان مصداق المفهوم الأعم منحصرا بخصوص المتلبّس .
( 2 ) وطبيعي المقصود المصدر المزيد مثل اكرام ، وأما المجرد مثل كرم فهو أصل المشتقات ولا يعدّ في النحو من المشتقات ليحتاج إلى اخراجه من المشتق الأصولي .