كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
وبذلك تدخل جميع المشتقات النحوية - عدا الأفعال والمصادر - كما هو ظاهر العنوان وصريح بعض المحققين .
ولا موجب لتوهم ما زعمه بعض الأجلة - من الاختصاص باسم الفاعل والصفة المشبهة وما يلحق بها - إلّا التمثيل بذلك أو كون المعاني التي ذكرها لغيرها متفقا عليها ، وكلاهما كما ترى .
وينبغي الالتفات إلى أن اختلاف أنحاء التلبّس باختلاف المبادئ - بنحو الفعلية أو الشأنية أو الصناعة أو الملكة - لا يوجب تفاوتا في الجهة المتنازع فيها .
ثمّ إنه لا يبعد أن يراد بالمشتق في علم الأصول كل وصف كان محمولا على الذات وحاكيا عن ذات متلبّسة بالمبدأ حتّى لو كان جامدا في النحو ، شريطة أن لا يكون المبدأ من الذاتيات أو الذات ، بل من الأعراض ، كما في لفظ الزوج والزوجة .
وإن أبيت عن التعميم فلا أقل من شمول النزاع لهذا القسم من الجوامد ، كما تشهد به عبارة الايضاح في باب الرضاع في مسألة من كانت له زوجتان كبيرتان أرضعتا زوجته الصغيرة ، حيث قال ما نصه :
تحرم المرضعة الأولى والصغيرة مع الدخول بالكبيرتين - وفي نسخة بإحدى الكبيرتين - وأما المرضعة الأخرى ففي تحريمها خلاف فاختار والدي المصنف رحمه اللّه وابن إدريس تحريمها لأنه يصدق عليها أمّ زوجته ، إذ لا يشترط في المشتق بقاء المشتق منه .
ويشهد بذلك أيضا ما عن المسالك من ابتناء الحكم في المسألة المذكورة على الخلاف في مسألة المشتق .