الذاتيات ، فالمبدأ في مثل كلمة زوج هو الزوجية ، وهي من قبيل الأعراض ، بخلاف مثل كلمة إنسان وحيوان وناطق ، فإن المبدأ فيها هو الإنسانية والناطقية والحيوانية ، وهي من الأمور الذاتية ، إذ الإنسانية نوع ، والحيوانية جنس ، والناطقية فصل ، والجميع هو من الذاتيات ، فيكون مثل الإنسان والحيوان والناطق خارجا عن المشتق الأصولي ، إذ الإنسانية لا يمكن زوالها وانقضاؤها ، وهكذا الحال بالنسبة إلى الحيوانية والناطقية ، وإنما الذي يتصوّر فيه الانقضاء هو الأعراض .
وهذا يعني أن الجوامد إنما تدخل في المشتق الأصولي فيما لو توفّر فيها شرطان : حملها على الذات بحمل هو هو ، وكون المبدأ فيها من قبيل الأعراض دون الذاتيات .
ومتى ما توفر هذان الشرطان في الجوامد دخلت في المشتق الأصولي وكانت مصداقا له .
ثمّ يقول قدّس سرّه : وإن أبيت عن شمول المشتق الأصولي لهذا القسم من الجوامد فلا أقل من كونها داخلة في حريم النزاع ومشمولة له ، أي هي إذا كانت خارجة منه موضوعا فلا أقلّ من كونها مشمولة له حكما .
والسبب في كونها مشمولة له حكما - أي كون النزاع شاملا لها وإن لم تكن مصداقا للمشتق الأصولي - هو ما يظهر من بعض الفقهاء من شمول النزاع لهذا القسم من الجوامد .
توضيح ذلك : أن هناك مسألة مذكورة في باب الرضاع ، وهي أنه لو كان لشخص ثلاث زوجات ، ثنتان منها كبيرتان ، والثالثة صغيرة ، وفرض أن إحدى الكبيرتين أرضعت الصغيرة بمقدار الرضاع الشرعي ، ثمّ بعد ذلك أخذت الكبيرة الأخرى بإرضاع الصغيرة الرضاع الشرعي أيضا . أنه في هذا المثال تحرم الكبيرة
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 286
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٨٦