تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الحال فيما لو كان المبدأ ملحوظا بنحو الصنعة ، فإن الانقضاء يتحقّق فيما لو هجر النجّار صنعة النجارة ، أما لو لم يهجرها فهو متلبّس بالفعل ، وهكذا الحال فيما لو كان المبدأ ملحوظا بنحو الملكة ، فإن الانقضاء يتحقّق فيما لو زالت الملكة ، أما لو لم تزل فالتلبّس فعلي . والخلاصة : أن اختلاف أنحاء المبادئ كما أشار إلى ذلك صاحب الفصول - حيث أشار إلى أن المبادئ تختلف فتارة تلحظ بنحو الفعلية وأخرى بالأنحاء الأخرى - لا يؤثّر على الجهة المبحوث عنها ، أي لا يوجب خروج مثل كلمة نجّار وما شاكلها عن حريم النزاع بل هي داخلة ، غايته أن الانقضاء يتحقّق بزوال الصنعة مثلا وليس بزوال فعلية النجارة .

شمول المشتق الأصولي لبعض الجوامد :

ثمّ إنه ذكر فيما سبق أن المقصود من المشتق في علم الأصول كل عنوان يصح حمله على الذات بحمل هو هو لحكايته عن ذات متلبّسة بالمبدأ ، ولازم هذا دخول بعض الجوامد النحوية في المشتق الأصولي ، مثل عنوان زوج وزوجة وحر ورق ، فإنها تحكي عن ذات متلبّسة بالمبدأ ويصح حملها على الذات ، فكلمة زوج مثلا هي بمعنى ذات متلبّسة بالزوجية ، ويصح حملها على ذات الزوج حيث تقول : هذا زوج . نعم يلزم أن يكون المبدأ من قبيل الأعراض « 1 » وليس من قبيل
هامش
( 1 ) ينبغي الالتفات إلى أن الأعراض على نحوين : فتارة تكون أعراضا خارجية حقيقية بحيث تقبل الإشارة الخارجية ، كما في البياض ، فإنه يمكن أن تشير إليه وتقول : هذا بياض ، وأخرى لا تقبل ذلك وإنما هي أعراض اعتبارية ، كما هو الحال في الزوجية ، فإنها عرض اعتباري ، بدليل أنها لا تقبل الإشارة الحسية . واصطلح قدّس سرّه على النحو الأوّل بالعرض وعلى النحو الثاني بالعرضي . ويأتي فيما بعد إن شاء اللّه تعالى مزيد توضيح لذلك .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 285 | الشيخ محمد باقر الإيرواني