تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ذهب إلى بيته ونام يصدق عليه أنه نجّار جزما ، وهكذا الحال بالنسبة إلى لفظ مفتاح ، فإنه لم يوضع لخصوص المتلبّس بالفتح فعلا بل للأعم ، ولذا لو فرض أنه كان في الجيب يصدق عليه عنوان المفتاح حقيقة ، وهكذا الحال بالنسبة إلى عنوان المجتهد فإنه موضوع للأعم جزما بدليل صدقه على المجتهد حالة نومه . هكذا قد يتوهم . والجواب واضح ، فإن المبدأ ليس دائما يكون ملحوظا بنحو الفعلية ، بل قد يكون أحيانا ملحوظا كذلك - أي بنحو الفعلية - كما في كلمة ضارب ، فإن المبدأ هو الضرب بنحو الفعلية ، وقد يكون ملحوظا بنحو الشأنية ، كما في كلمة مفتاح ، فإن المبدأ هو الفتح بمعنى شأنية الفتح ، وقد يكون ملحوظا بنحو الصناعة ، كما في كلمة نجّار ، فإن المبدأ هو النجارة بمعنى الصنعة ، وقد يكون ملحوظا بنحو الملكة ، كما في كلمة مجتهد ، فإن المبدأ هو الاجتهاد بمعنى الملكة . إذن المبادئ تختلف من حيث كيفية ملاحظتها ، ولكن هذا الاختلاف لا يؤثّر على جهة البحث ، فإن الجهة المهمة في البحث هي أن المشتق موضوع لخصوص المتلبّس بالمبدأ في الحال أو حتّى لمن انقضى عنه التلبّس ، ومن الواضح أن المبدأ إذا كان ملحوظا بنحو الفعلية فالانقضاء يتحقّق فيما إذا زال التلبّس الفعلي ، كما لو انقضى الضرب وانتهى فإنه آنذاك يأتي النزاع في أن كلمة ضارب تصدق على الشخص أو لا ، وهكذا الحال فيما إذا كان المبدأ ملحوظا بنحو الشأنية ، فإن الانقضاء يتحقّق فيما لو زالت الشأنية - بأن انكسر المفتاح - فيأتي آنذاك النزاع وأنه هل تصدق كلمة مفتاح بنحو الحقيقة أو لا ، وهكذا