تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ولكنه مدفوع بأن المورد ليس من موارد الكل والجزء والأكثر والأقل بل من موارد المتباينين ، فإن اللفظ موضوع للمعنى بشرط شيء ، أي بشرط الوحدة ، ومن الواضح أن المعنى بشرط الوحدة يغاير المعنى بشرط انضمام معنى آخر إليه ويباينه عرفا ، لا أن أحدهما أقل والآخر أكثر . الثانية : لا نسلّم أن التثنية والجمع يجوز استعمالهما في الأكثر بنحو الحقيقة ، بدعوى أنهما في قوة تكرار المفرد . أننا لا نسلّم بذلك ، لأن التثنية والجمع وإن كانا في قوة تكرار المفرد إلّا أنهما لم يوضعا للاثنين ، بمعنى المعنيين ، بل للاثنين ، بمعنى الفردين من المعنى الواحد ، فحينما يقال : عينان فالمقصود فردان من الجارية مثلا وليس المقصود الجارية والباصرة مثلا . إن قلت : إن صيغة التثنية موضوعة للاثنين ولو بمعنى المعنيين ، بدليل أنه في تثنية الاعلام الشخصية يكون الأمر كذلك ، أي حينما يقال : جاءني الزيدان فليس المقصود جاءني فردان من زيد بن بكر وإنما المقصود جاءني زيد بن بكر وزيد بن عمرو ، فزيد الأوّل يراد منه غير زيد الثاني . قلت : إنه في تثنية الأعلام الشخصية يكون المقصود جئني بفردين من المسمى بلفظ زيد ، فالمفرد ليس ذات زيد وإنما المسمى بلفظ زيد ، فتكون صيغة التثنية مستعملة في الفردين من المعنى الواحد - وهو المسمى بلفظ زيد - وليس في المعنيين المختلفين . ثمّ إنه لو تنزلنا وقلنا إن صيغة التثنية موضوعة للاثنين ولو بمعنى المعنيين فنقول : إنه بناء على هذا يكون استعمال صيغة التثنية في المعنيين