أما إذا كان اللفظ مفردا فيجوز استعماله في أكثر من معنى واحد ولكن بنحو المجاز ، لأن كل لفظ من الألفاظ هو موضوع من قبل الواضع للمعنى بقيد الوحدة ، فأنت حينما تضع لفظ زيد مثلا لولدك تضعه لذات زيد مقيّدا بأن يكون واحدا ، فالمعنى الموضوع له ليس ذات زيد بل هو زيد بإضافة قيد الوحدة ، ويترتب على هذا الغاء قيد الوحدة لو أردت استعماله في معنيين ، وبالتالي تلزم المجازية ، لأن الاستعمال آنذاك يكون استعمالا في غير المعنى الموضوع له وبالأخرى يكون في جزء الموضوع له وليس في تمامه ، والعلاقة المصحّحة هي علاقة الكل والجزء ، فإن اللفظ موضوع للكل - أي للمعنى مع قيد الوحدة - فإذا استعمل في أكثر من معنى كان ذلك استعمالا في الجزء ، أي استعمالا في المعنى بلا قيد الوحدة .
وهكذا الحال بالنسبة إلى لفظ العين مثلا ، فإنه إذا استعمل في معنيين يكون مجازا لأنه موضوع للباصرة بقيد الوحدة ، وللجارية بقيد الوحدة ، فإذا استعمل فيهما يلزم الغاء قيد الوحدة ، وهذا هو المجاز .
وهذا بخلافه في المثنى ، فإنه يكون الاستعمال فيه حقيقيا ، لأن كلمة عينين هي في قوة تكرارها مرتين ، فكأنه قيل : عين وعين ، فيكون لفظ العين الأوّل مستعملا في معنى واحد ، ولفظ العين الثاني مستعملا في معنى آخر ، وبذلك لا تلزم المجازية .
وهكذا الحال بالنسبة إلى الجمع ، فإنه حيث كان بمثابة تكرار المفرد فلا يلزم الغاء قيد الوحدة ويكون الاستعمال حقيقيا .
وملخّص رأي صاحب المعالم أن استعمال اللفظ المفرد في الأكثر جائز بنحو المجاز ، وفي غيره جائز بنحو الحقيقة .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 259
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٥٩