2 - أن يستعمل اللفظ في معاني متعددة ولكن بعد الباسها لباس الوحدة ، كما هو الحال في الدار مثلا ، فإنها مركبة من غرف وساحة ومرافق خاصة ، ولكنها تعتبر شيئا واحدا ، وبعد ذلك يستعمل لفظ الدار في هذا الواحد اعتبارا .
وهذا جائز جزما ، وهو في حقيقته يرجع إلى الاستعمال في معنى واحد ، وهو خارج عن محل البحث .
3 - أن يستعمل اللفظ في معنيين على حدّ استعماله في كل واحد منهما منفردا ، فكما أنه لو استعمل في معنى واحد يجعل - اللفظ - حاكيا بتمامه عن المعنى كذلك نفترض أنه حينما يستعمل في كليهما يستعمل كذلك ، أي يقصد جعله حاكيا بتمامه عن هذا المعنى ويقصد في نفس الآن جعله حاكيا بتمامه عن المعنى الثاني ، فهو في آن واحد يكون حاكيا بتمامه عن هذا المعنى ، وحاكيا بتمامه عن المعنى الثاني .
إن هذا هو محل البحث ، والسؤال ناظر إلى هذا النحو فهل هو جائز أو لا ؟
المقدمة الثانية : ما هي حقيقة الاستعمال ؟ فحينما نستعمل لفظ كتاب في معناه المعهود فما هو المقصود من الاستعمال المذكور ؟
قد يفسّر الاستعمال بأنه عبارة عن جعل اللفظ علامة على المعنى .
وبناء على هذا يكون استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد أمرا جائزا لأن الشيء الواحد يمكن أن يكون علامة على أشياء متعددة ، كما هو الحال في الدخان مثلا إذا رأيناه يتعالى من دار معينة ، فإنه علامة على وجود نار في الدار وعلى وجود ضيوف وعلى وجود طبخ للطعام و . . .
ولكن الصحيح أن الاستعمال ليس مجرد كون اللفظ علامة على
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 256
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٥٦