تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
1 - أما جزء الواجب فهو عبارة عن ذلك الشيء الذي يكون داخلا في ماهية المأمور به ومقوّما لها بحيث تكون الماهية مؤلفة منه ومن غيره وبالتالي يكون الوجوب متعلقا بالمجموع . مثال ذلك : التشهد ، فإنه دخيل في ماهية الصلاة ، وهي تتألف منه ومن غيره ، فإن الصلاة ليست إلّا عبارة عن التشهد والركوع والسجود والقراءة و . . . والوجوب المتعلق بالصلاة متعلق بهذه الأجزاء المذكورة حقيقة ، إذ الصلاة ليست في واقعها إلّا عبارة عن الأجزاء ، ولا فارق بين أجزاء الصلاة ونفس الصلاة إلّا أن الجزء ملحوظ بشرط عدم الانضمام إلى بقية الأجزاء بخلاف الصلاة التي هي الكل ، فإنها ملحوظة بشرط الانضمام ، فالتشهد مثلا إذا لوحظ وحده كان جزءا ، وإذا لوحظ منضما إلى بقية الأجزاء كان عين الصلاة ونفسها . وينبغي أن يكون واضحا أن الجزء تارة يكون أمرا وجوديا - كالتشهد مثلا - وأخرى يكون عدميا ، كترك المفطرات بالنسبة إلى الصوم ، فإن الصوم مركّب من ترك الأكل وترك الجماع وترك . . . 2 - وأما شرط الواجب فهو ذلك الشيء الذي لا يكون داخلا في ماهية الواجب ولا يكون مقوّما لها وإنما تكون هناك خصوصية هي الدخيلة في الواجب ، وتلك الخصوصية لا تتحقّق إلّا بذلك الشيء . مثال ذلك : الوضوء بالنسبة إلى الصلاة ، فإن الصلاة ليست مركبة من الوضوء بل هو خارج عنها ولكنه اعتبرت في الصلاة خصوصية - وهي خصوصية سبق الوضوء على الصلاة - وهذه الخصوصية لا تتحقّق إلّا بالإتيان بالوضوء قبل الصلاة . إذن حينما نقول : إن الوضوء شرط للصلاة فذلك يعني أن التقيّد