وليس لنفس المأمور به وإلّا لبطل بعدمه ، والحال هو لا يبطل بعدمه ، إذ يمكن أن يتشخّص المأمور به ويوجد ضمن خصوصية أخرى قد لا توجب له مزية بل نقصانا كالكون في الحمام .
4 - وأما المطلوب في المطلوب فالمقصود منه أن الشيء قد يكون مطلوبا بنحو الاستقلالية - وليس بنحو الجزئية ولا الشرطية - ولكن أثناء الإتيان بمطلوب آخر ، فهو مطلوب أثناء مطلوب آخر ، والمطلوب الأوّل مظروف ، والمطلوب الثاني ظرف .
ومن هذا القبيل الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وآله عندما يسمع ذكره أثناء الصلاة ، فإن الصلاة عليه صلى اللّه عليه وآله مطلوب مستقل وليس جزءا أو شرطا للصلاة وإنما هي ظرف لمطلوبية ذكره .
وبكلمة أخرى : كما أن الشيء قد يكون مطلوبا قبل الواجب أو بعده كذلك قد يكون مطلوبا أثناءه .
فالأذان والإقامة هما شيئان مطلوبان قبل الصلاة وليسا جزءا أو شرطا لها ، والتكبيرات الثلاث بعد التسليم هي مطلوبة بعد انهاء الصلاة وليست جزءا أو شرطا لها ، فهي مطلوبات مستقلة قبل أو بعد الواجب ، وكما أن ذلك أمر وجيه ومقبول كذلك ينبغي أن يكون المطلوب أثناء المطلوب أمرا وجيها ومقبولا .
وباتضاح هذه المصطلحات الأربعة نقول : إذا اختلّ الأوّل والثاني - أي جزء الواجب وشرطه - فلا إشكال أن ذلك يوجب بطلان الواجب ، يعني الصلاة مثلا لأن ذلك لازم كون الشيء جزءا أو شرطا .
وأما إذا اختل الثالث - أي جزء أو شرط الفرد - فلا إشكال في أنه لا يوجب البطلان ، إذ لا يلزم بذلك اختلال جزء الواجب أو شرطه وإنما تختل
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 238
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٣٨