يكون مراده أنّي أمضي كل بيع متداول بين الناس ، فإذا شككنا في اعتبار الماضوية مثلا في صحة البيع وفرض أن الناس يجرون البيع من دون ماضوية كشف ذلك عن أنها شرعا غير معتبرة أيضا ، إذ لو كانت معتبرة لزم التقييد ، وذلك بأن يقول تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
بشرط الماضوية ، وسكوته عن ذلك يدل على عدم اعتبارها عنده .
وبكلمة أخرى : كما أنه لو صدر طلب البيع من إنسان لآخر قائلا له : بع داري يحمل ذلك على إرادة البيع المتعارف بين الناس ، كذلك لو قال الشارع للناس :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
فالمقصود أحلّ ما هو بيع عندكم ، فإن الشارع من زاوية المعاملات هو كأحد العرف .
ومن هنا نجد أن الأعلام يتمسكون باطلاق أدلة المعاملات رغم ذهابهم إلى الوضع للسبب الصحيح التام ، وما ذلك إلّا لما أشرنا إليه .
أجل لو فرض أن الشيء المشكوك كان مما يحتمل اعتباره في نظر العرف أيضا فلا يصح التمسك باطلاق
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
آنذاك ، كالشك في اعتبار الماليّة للعوضين ، فلو وجد إنسان عند آخر ورقة صغيرة تشتمل على خط أبيه وأراد شراءها منه فهل يمكن التمسك باطلاق
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
لإثبات صحة المعاملة المذكورة ؟ كلا ، لأن الورقة المذكورة ليست بمال ، فإذا شك في صحة بيعها للنكتة المذكورة لم يصح التمسك باطلاق الآية الكريمة لأنه من دون ماليّة الورقة يشك في صدق عنوان البيع عليها ، إذ نحتمل اعتبار الماليّة في نظر العرف في صدق البيع ، ومع عدم الجزم بصدق البيع والعقد المؤثر في نظر العرف لا يصح التمسك بالاطلاق ، لأن الآية الكريمة ظاهرة في أنه كلما كان العقد صحيحا ومؤثرا في نظر العرف فاللّه سبحانه أمضاه ، والمفروض في المقام الشك في صدق البيع عرفا حالة عدم المالية .