إن الملكية موجودة أو إنها معدومة ولا تقول : إنها موجودة بوجود فاسد ، وما ذاك إلّا لأن الملكية أمر بسيط وليست مركبة من أجزاء كي إذا اجتمعت كانت صحيحة وإذا لم تجتمع كانت فاسدة .
أجل بناء على وضع لفظ البيع للسبب يمكن أن يجري النزاع المذكور ، لأن السبب أمر مركب من أجزاء وشرائط ، فإن تحقّقت جميعا اتصف بالصحة وإن لم تجتمع اتصف بالفساد ، فتقول : هذا عقد فاسد ، أي لم تجتمع جميع أجزاءه وشرائطه .
إذن النزاع المذكور في ألفاظ المعاملات يجري بناء على وضعها للأسباب ولا يجري بناء على وضعها للمسببات .
وباتضاح إمكان جريان النزاع بناء على وضعها للأسباب قد تسأل :
ما هو رأيكم ، فهل أن ألفاظ المعاملات موضوعة للأسباب الخاصة الصحيحة أو للأعم من الصحيحة والفاسدة ؟
وفي الجواب نقول : إنها موضوعة شرعا للسبب التام الصحيح ، وهكذا هي عرفا موضوعة لذلك ، فالمعنى الموضوع له على هذا الأساس شرعا وعرفا واحد ، وهو السبب الصحيح التام المؤثر لأثر الملكية أو لأثر العلقة الزوجية أو ما شاكل ذلك .
وقد تقول : كيف يكون المعنى الموضوع له واحدا عرفا وشرعا والحال أننا نرى أن الشرع قد يعتبر شيئا معينا شرطا في حصول العقد لمؤثّر بينما العرف لا يعتبر ذلك ، كما هو الحال في البلوغ ، فإنه معتبر شرعا في تحقّق العقد المؤثّر بينما هو ليس بمعتبر عرفا ، وهذا معناه أن المعنى الموضوع له يختلف فيه الشرع عن العرف .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 229
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٢٩