ويمكن الجواب عن ذلك بأن هذا ليس اختلافا في المعنى الموضوع له بل هو واحد ، وهو العقد المؤثّر ، غايته أن الشرع قد يختلف مع العرف في المحقّق والموجد للعقد المؤثّر ، فالعرف يقول : إن العقد المؤثّر يتحقّق من دون البلوغ ، بينما الشرع يخطّئ العرف في ذلك ويقول له : إنه لا يتحقّق من دون البلوغ .
* * * قوله قدّس سرّه :
« الثاني : إن كون ألفاظ المعاملات . . . ، إلى قوله :
الثالث » .
الأمر الثاني : [ البحث يقع عن ألفاظ المعاملات فهل بناء على وضعها للسبب التام تصبح مجملة ولا يصح التمسك باطلاقها ؟ ]
هذا إشارة إلى الأمر الثاني ، وحاصله أنه عرفنا فيما سبق أن ألفاظ العبادات بناء على وضعها للصحيح تصبح مجملة ولا يصح التمسك باطلاقها ، والسؤال هنا يقع عن ألفاظ المعاملات فهل بناء على وضعها للسبب التام تصبح مجملة أيضا ولا يصح التمسك باطلاقها ؟
أجاب قدّس سرّه بالنفي وأنه لا تصبح مجملة ، والوجه في ذلك أن دور الشارع في باب المعاملات دور الامضاء لا دور التأسيس ، فإن المعاملات كانت ثابتة قبل الإسلام ، فالبيع والإجارة ونحوهما كانا متداولين لدى العرب في الجاهلية ، وجاء الإسلام وأمضى ذلك لا أنه أسّس أشياء لم تكن ، وما دام دوره دور الامضاء يلزم حينما يقول :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 1 » أن
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .