أيتها الحائض أيام حيضك بحيث لو فعلت ذلك كنت فاعلة لمحرّم كسائر المحرمات وتعاقبين على ذلك ، أنه بناء على هذا يلزم أن تكون الصلاة موضوعة للأعم ، فإن الصلاة الصحيحة غير مقدورة للحائض حتّى يصح تحريمها والعقاب عليها ، ولكن نحن نقول : إن الطلب المذكور ليس طلبا تكليفيا مولويا بل هو طلب ارشادي ، أي أنه يرشد إلى عدم قدرة الحائض على الصلاة الصحيحة وإن شرط صحة الصلاة هو الطهارة من الحيض ، وبناء على هذا لا يلزم أن تكون كلمة الصلاة موضوعة للأعم بل يصح حتّى مع الوضع لخصوص الصحيح .
إذن نحن ندعي أن الطلب المذكور ارشادي وليس مولويا ، ومعه لا يتم الاستدلال بالحديث المذكور .
إن قلت : إن ظاهر كل طلب هو المولوية ، والحمل على الارشاد يحتاج إلى قرينة ، وما هي القرينة في المقام ؟
قلت : إن القرينة هي أنه لو كان الطلب المذكور مولويا يلزم أن الحائض لو وقفت إلى القبلة وأتت بالصلاة بكامل أجزائها « 1 » كانت فاعلة للمحرّم وتستحق أن تعاقب حتّى إذا لم تقصد التشريع كما تعاقب على سائر المحرمات ، والالتزام بذلك بعيد .
بل يلزم أن تكون مستحقّة للعقاب حتّى لو أتت بالصلاة فاقدة للوضوء أو لبعض الأجزاء والشرائط ، « 2 » فإن مثلها صلاة بناء على الوضع للأعم ويكون التحريم المولوي شاملا لها ، والالتزام بذلك بعيد جدا .
هامش
( 1 ) وطبيعي من دون قصد القربة وإلّا كان ذلك تشريعا محرّما .
( 2 ) ولكن يلزم أن نفترض الأجزاء أو الشرائط المفقودة لا مدخلية لها في الاسم وإلا لم يصدق عنوان الصلاة حتّى بناء على الأعم .