لا يصح هذا الطلب ، باعتبار أن الحائض لا قدرة لها على الصلاة الصحيحة حتّى يطلب منها أن تدعها كذلك لا يصح ما هو بمثابته ، فيلزم إذن أن تكون كلمة الصلاة موضوعة للأعم حتّى يصح الطلب المذكور .
هذا حاصل الوجه الثالث .
وأجاب قدّس سرّه عنه بجوابين : الأوّل منهما عام لكلتا الطائفتين ، والثاني خاص ، والجوابان هما :
أ - أن غاية ما يدل عليه الحديثان المذكوران هو أن كلمة الصلاة قد استعملت في الأعم ، ومن الواضح أن الاستعمال لا يلازم الحقيقة بل هو أعم منها .
ب - أن الحديث الأوّل قد استعملت فيه كلمة الصلاة في خصوص الصحيح وليس في الأعم ، بقرينة قوله عليه السّلام « بني الإسلام » فإن الإسلام - كما هو واضح - مبني على الصلاة الصحيحة دون الفاسدة .
إن قلت : هذا وجيه ، ولكن كيف عبّر الإمام عليه السّلام بقوله : « فأخذ الناس بأربع » والحال أنه بناء على الوضع للصحيح لا يصح التعبير المذكور كما تقدم .
قلت : إنما عبّر عليه السّلام بذلك نظرا إلى اعتقادهم ، فإن الناس تاركي الولاية يعتقدون أنهم قد أخذوا بالصلاة وحقّقوها وإلّا فحقيقة لم يأتوا بها رأسا .
وهكذا يمكن الجواب بالنسبة إلى فقرة : « فلو أن أحدا صام نهاره » ، فإن التعبير بالصوم وأنه صام نهاره ناظر إلى اعتقاد الطرف المقابل أو أنه عبّر بذلك باعتبار التشابه في الصورة ، فإن له صورة الصوم وإن لم يكن صوما حقيقة .
هذا بالنسبة إلى الحديث الأوّل .
وأما الحديث الثاني فالاستشهاد به على الوضع للأعم يتم بناء على أن الطلب فيه طلب تكليفي مولوي ، بأن كان المقصود هكذا : تحرم الصلاة عليك
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 218
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢١٨