الصلاة قد استعمل في الطائفتين في المسمى بالصلاة الذي لازمه اختصاص المسمى بالصلاة بخصوص الصحيح ولكن الاستعمال في ذلك لا يلازم الوضع له ، ومن هنا قيل : الاستعمال أعم من الحقيقة .
الوجه الرابع : وهو مركب من مقدمتين :
الأولى : أن طريقة الواضعين قد جرت على أنهم متى ما اخترعوا مركبا خاصا يشتمل على أجزاء معينة فاللفظ يضعونه لكامل الأجزاء وليس لبعضها ، فإذا اخترع طبيب دواء معينا فاللفظ يضعه لكامل أجزاءه .
بل أن حكمة الوضع تقتضي ذلك أيضا ، فإن الحكمة من وضع الألفاظ هي التفهيم ، والذي يحتاج إلى تفهيمه هو الصحيح الذي هو تام الأجزاء ، وأما الناقص فهو وإن احتيج إلى تفهيمه أحيانا إلّا أنه لا حاجة إلى الوضع إليه ، إذ يمكن تفهيمه بواسطة الاستعمال مجازا ومن خلال القرينة على تنزيل الفاقد منزلة الواجد .
الثانية : أن الظاهر أن الشارع لم يتخط في طريقة وضع ألفاظ العبادات طريقة الواضعين بل أن طريقته هي طريقتهم ، فهو يضع ألفاظ العبادات للمعاني التامة التي اخترعها وليس للناقصة .
هذا ولكنه ناقش قدّس سرّه في الوجه المذكور بأنه وإن كان محتملا إلّا أنه لا يمكن الجزم به ، فلا يمكن الجزم بأن طريقة الواضعين هي ما ذكر كما لا يمكن الجزم بأن الشارع لم يتعد طريقة الواضعين ، وما دام لا يمكن الجزم بذلك ويوجد احتمال الوضع للأعم أو تجاوز الشارع طريقة الواضعين فلا يمكن الاستدلال بالوجه المذكور ، فإنه إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 211
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢١١