الوجه الثالث : التمسك بطائفتين من الروايات هما :
الأولى : الروايات التي تثبت بعض الآثار لبعض العبادات ، من قبيل : « الصلاة عمود الدين » .
وتقريب الدلالة : إن الذي هو عمود الدين خصوص الصلاة الصحيحة ، ونضم إلى ذلك مقدمة أخرى ، وهي أن ظاهر الرواية المذكورة أن الذي هو عمود الدين هو ما يسمى بالصلاة ، فالمسمى بالصلاة هو عمود الدين . وبضم هذه المقدمة إلى المقدمة السابقة يثبت أن المسمى بالصلاة هو خصوص الصحيح ، وهو المطلوب .
الثانية : الروايات التي تنفي حقيقة الصلاة عند انتفاء بعض الأجزاء أو الشرائط ، من قبيل : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » ، « 1 » بتقريب أن السلب المذكور لا يصح بناء على الوضع للأعم ، فالفاقد للفاتحة - بناء على الأعم - صلاة لا أنه ليس بصلاة .
وقد يجاب عن كلتا الطائفتين :
أما الأولى فيقال : إن المقصود أن الصلاة الصحيحة هي عمود الدين ، فكلمة الصحيحة مقدّرة .
وأما الثانية فيقال : إن المقصود لا صلاة صحيحة إلّا بفاتحة الكتاب ، فالمنفي عند عدم تحقّق الفاتحة ليس أصل الصلاة بل الصلاة الصحيحة ، وهذا لا ندعيه عبثا بل عن مدرك ، وهو أن الشائع في مثل التركيب المذكور الذي يحتوي على كلمة لا النافية للجنس هو نفي
هامش
( 1 ) هذا مضمون بعض الأحاديث ، فلاحظ وسائل الشيعة 6 : 37 / الباب 1 من أبواب القراءة في الصلاة / الحديث 1 .