تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الصحيح منه ؟ أو ليس هناك تناف بين دعوى إجمال معنى الصلاة وبين دعوى أن المتبادر خصوص الصحيح ؟ قلت : كلا لا تنافي ، فإن دعوى الإجمال هي من زاوية ، ودعوى التبادر هي من زاوية أخرى ، فالإجمال هو من زاوية أنه لا يدرى أن لفظ الصلاة صادق على الفاقد للسورة أو لا ، وهذا لا يتنافى مع دعوى كون لفظ الصلاة موضوعا للفعل الذي له آثار معينة كالنهي عن الفحشاء أو كونه عمود الدين وما شاكل ذلك ، فيتبادر من لفظ الصلاة الفعل الخاص الناهي عن الفحشاء ، وفي نفس الوقت يشك في صدقه على الفاقد للسورة ويكون مجملا من هذه الناحية . وبكلمة أخرى : إن المنافاة إنما تحصل لو قيل بالإجمال من جميع الجهات ، وأما إذا كانت الألفاظ مبيّنة من بعض الجهات - أي من جهة الآثار - ومجملة من بعض الجهات الأخرى - أي من جهة أنها موضوعة لعشرة أجزاء أو لتسعة - فلا منافاة . الوجه الثاني : إن لفظ الصلاة يصح سلبه عن الصلاة الفاسدة ، فيمكن أن يشار إلى الصلاة الفاسدة ويقال : هذه ليست بصلاة ، ومن الواضح أن صحة السلب علامة المجازية . أجل العرف قد يتسامح أحيانا ويطلق على الفاسد أنه صلاة ، ولكن من الواضح أن المدار ليس على الاطلاقات التسامحية للعرف بل على اطلاقاته التي لا تبتني على المسامحة ، ولنصطلح عليها بالاطلاقات العرفية الدقية . إذن المدعى أن العرف بحسب الدقة يسلب لفظ الصلاة عن الصلاة الفاسدة وإن كان يحمله عليها بحسب المسامحة ، ولكن المدار على الدقة دون المسامحة .