أجل التمسك بالاطلاق إنما يجوز بشرطين :
أ - أن يكون الخطاب الذي يراد التمسك باطلاقه واردا في مقام البيان ، وأما إذا كان واردا في مقام التشريع والإجمال فلا يصح التمسك باطلاقه ، كما هو الحال في سائر المطلقات الأخرى ، فإنه لا يصح التمسك بها بدون ذلك .
ب - أن لا يكون ذلك الجزء المشكوك مما يحتمل مدخليته في المسمى وإنما تحتمل مدخليته في المأمور به فقط ، إذ لو كان تحتمل مدخليته في صدق الاسم - كما لو كان من الأجزاء المهمة - فبدونه لا يحرز صدق اسم المطلق ، ومن ثمّ لا يجوز التمسك بالاطلاق ، لأن التمسك به كما قلنا فرع احراز صدق اسم المطلق .
ثمّ إنه في حالة عدم جواز التمسك بالاطلاق يلزم الرجوع إلى الأصل ، وهو على رأي بعض البراءة ، وعلى رأي آخرين الاشتغال حسب الخلاف في مسألة الشك في الجزئية والشرطية .
وملخّص الثمرة المذكورة أنه على الصحيح لا يجوز التمسك بالاطلاق ويلزم الرجوع إلى الأصل ، وهو يقتضي البراءة على رأي من يقول بالبراءة في مسألة الشك في الجزئية ، والاشتغال على رأي من يقول بالاشتغال في تلك المسألة ، وأما على الوضع بالأعم فيجوز التمسك بالاطلاق .
2 - قيل : إن الثمرة تظهر في أن الأصل الذي يرجع إليه على الصحيح هو الاشتغال ، وعلى الأعم هو البراءة .
إلّا أن هذه الثمرة قد اتضح بطلانها ، فإن كون الأصل هو البراءة أو الاشتغال يرتبط بالمبنى الأصولي في مسألة الشك في الجزئية والشرطية ، ولا يرتبط بمسألة الصحيح والأعم ، ولذا لا نرى المشهور رغم بنائهم على الوضع للصحيح يرجعون إلى الاشتغال .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 203
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٠٣