تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ومن هنا نتمكن أن نقول : إن مصطلح الأقل والأكثر الارتباطيين يرادف مصطلح الشك في الجزئية والشرطية . إذن الأقل والأكثر الارتباطيان - الشك في الجزئية والشرطية . وباتضاح المصطلحين المذكورين نقول : وقع الاتفاق على أنه في الأقل والأكثر الاستقلاليين يرجع إلى البراءة ، فالأقل يجزم بتعلق التكليف به ، والأكثر يشك في تعلقه به فينفى بالبراءة ، فاشتغال الذمة بقضاء صلاة واحدة يجزم به بخلاف اشتغالها بقضاء صلاة ثانية فإنه مشكوك فينفى بالبراءة . وأما الأقل والأكثر الارتباطيان فقد وقع الخلاف في الأصل الذي يرجع إليه في الجزئية أو الشرطية المشكوكة ، فقيل : البراءة ، وقيل : الاشتغال ، ويأتي بحث ذلك في الجزء الثاني من الكفاية إن شاء اللّه تعالى . وباتضاح هاتين المقدمتين نعود إلى الثمرات الثلاث : 1 - أنه لو شككنا في جزئية السورة للصلاة مثلا فهل يمكن التمسك باطلاق خطاب
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
« 1 » لنفي الجزئية المشكوكة ؟ إن الثمرة تظهر هنا ، فبناء على الوضع للصحيح لا يجوز ذلك لأن السورة ما دام يحتمل كونها جزءا فلا يحرز صدق اسم الصلاة بدونها حتّى يجوز التمسك بالاطلاق ، فإن التمسك به - كما عرفنا في المقدمة الأولى من المقدمتين السابقتين - فرع احراز صدق اللفظ المطلق ، وهذا بخلافه بناء على الوضع للأعم ، فإنه يصح التمسك به ، إذ مع عدم السورة تكون الصلاة فاسدة ، والمفروض وضع اللفظ للأعم فيكون لفظ المطلق صادقا على المشكوك جزما .
هامش
( 1 ) الأنعام : 72 .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 202 | الشيخ محمد باقر الإيرواني