البراءة ، وذلك ببيان أن الطهارة وإن كانت أمرا بسيطا ولكنها متحدة مع الأجزاء والشرائط ، فنفس الغسلات والمسحات هي طهارة ، ومعه لا يكون المورد من موارد الشك في المحصّل بل يكون للطهارة المسببة مرتبتان : مرتبة ضيّقة متحدة مع الأجزاء الخمسة يجزم بتعلق التكليف بها ، ومرتبة وسيعة يشك في تعلّقه بها فتجري البراءة عنها .
إذن البراءة إنما لا تجري في مسألة الوضوء فيما إذا قلنا بكون الوضوء اسما للطهارة وفرضنا أن الطهارة أمر مسبب مغاير للأجزاء والشرائط ، وأما إذا قلنا بكونها متحدة معها فتجري البراءة .
توضيح المتن :
مفهوم واحد : أي مفهوم بسيط .
منتزع عن هذه المركبات : أي منطبق على المركبات .
متحد معها نحو اتحاد : وهو الاتحاد بحسب الخارج .
كالطهارة المسبّبة : قد توحي العبارة أن هذا مثال لما لا تجري فيه البراءة ، ونحن قد شرحناها بجعل ذلك مثالا لما تجري فيه البراءة ، والأمر سهل من هذه الناحية .
خلاصة البحث :
إن الجامع أمر بسيط « 1 » ومتحد مع الأجزاء والشرائط وليس مغايرا
هامش
( 1 ) مع افتراض أنه مثل عنوان المحبوب وليس مثل عنوان المطلوب وإلّا لزم المحذور المذكور في الوجه الأوّل .
هذا ولا يخفى أن المحذور المذكور في الوجه الثاني - وهو محذور الترادف - يبقى على حاله .