ضيّقة ذات أجزاء خمسة مثلا ، والأخرى وسيعة ذات أجزاء ستة ، وبالتالي يكون تعلّق الوجوب بالمرتبة الضيّقة أمرا متيقنا ، بينما تعلّقه بالمرتبة الوسيعة أمر مشكوك فتجري البراءة عنه .
وشبيه هذه الفكرة قد تجري في مسألة الشك في جزئية بعض الأجزاء في الوضوء أو الغسل ، فلو شككنا في كون المضمضة مثلا جزءا للوضوء فهل يمكن اجراء البراءة ؟
والجواب عن هذا السؤال مرتبط بمسألة أخرى ، وهي أن الوضوء هل هو اسم لنفس الغسلات والمسحات أو للطهارة المسبّبة عن الغسلات والمسحات ، فإذا قلنا بكونه نفس الغسلات والمسحات أمكن اجراء البراءة عن جزئية المضمضة ، إذ التكليف متعلّق بالوضوء ، وحيث إنه نفس الغسلات والمسحات فذلك يعني أنه متعلّق بنفس الغسلات والمسحات ، وبالتالي سوف يجزم بتعلقه بخمسة أجزاء ويشك في تعلّقه بالجزء السادس ، أعني المضمضة مثلا فتجري البراءة عن جزئيتها ، لأن المورد آنذاك يكون من موارد الشك في أصل تعلّق التكليف ، أي من موارد الشك في تعلّقه بالجزء السادس ، وهو المضمضة ، وهذا بخلاف ما إذا قيل : إن الوضوء اسم للطهارة المسبّبة ، فإنه يلزم الحكم بالاشتغال لضرورة كون المورد من موارد الشك في المحصّل ، إذ متعلّق التكليف أمر بسيط لا تردّد فيه ، وهو الطهارة ، وإنما الشك في محصّله وأنه الأجزاء الخمسة أو الستة .
هكذا قيل في مسألة الوضوء .
والشيخ الخراساني له رأي آخر في المسألة المذكورة ، فهو يقول :
إن الوضوء اسم للطهارة المسبّبة ، ولكن في نفس الوقت يمكن اجراء
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 182
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٨٢