المذكور ، لأن الوجوب في قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
« 1 » يكون متعلقا بمفهوم المطلوب - لفرض أن كلمة الصلاة ترادف مفهوم المطلوب - ومن الواضح أن المفهوم المذكور مفهوم بسيط وواضح لا تردد فيه بين القلة والكثرة ، وإنما التردّد هو في محصّله ، فلا يدرى أن المحصّل لمفهوم المطلوب هو الأجزاء العشرة التي منها جلسة الاستراحة أو التسعة دون جلسة الاستراحة ، ومعه لا تجري البراءة ، لأنه إذا أريد اجراؤها فبلحاظ ما ذا تجري ؟ فهل تجري بلحاظ وجوب جلسة الاستراحة أو تجري بلحاظ الوجوب المتعلق بمفهوم المطلوب ، وكلاهما باطل .
أما إن الأوّل باطل فلفرض الجزم بعدم تعلّق الوجوب بجلسة الاستراحة ، إذ هي ليست متعلّقة للوجوب وإنما هي محصّل لمفهوم المطلوب الذي هو متعلّق الوجوب .
وأما إن الثاني باطل فلفرض عدم تردّد مفهوم المطلوب بين الأقل والأكثر ، فإنه بسيط ، فما معنى جريان البراءة آنذاك بلحاظ وجوبه ؟
إذن ما هو المتعلق للوجوب لا تردّد فيه ، وما يشتمل على التردّد ليس متعلقا للوجوب بل هو محصل للواجب .
والخلاصة : أن مشهور الفقهاء ذهب إلى وضع ألفاظ العبادات لخصوص العبادة الصحيحة وفي نفس الوقت قالوا بجريان البراءة عند الشك في جزئية بعض الأجزاء ، والحال أنه بناء على وضع لفظ الصلاة لمفهوم المطلوب يلزم عدم جريان البراءة عند الشك لما تقدم .
هذا كله بناء على أن كلمة الصلاة موضوعة لجامع بسيط ، وهو عنوان المطلوب .
هامش
( 1 ) الأنعام : 72 .