والكلام تارة يقع في الجامع بلحاظ القول بالصحيح وأخرى بلحاظ القول بالأعم .
الجامع على الصحيح :
أما على القول بالصحيح فقد ذكر قدّس سرّه أن الجامع بين الأفراد الصحيحة موجود بل هو ضروري الوجود ، لأن اشتراك الأفراد الصحيحة في أثر واحد - وهو مثل النهي عن الفحشاء - يكشف عن وجود جامع بين الأفراد تؤثّر هي في ذلك الأثر الواحد بواسطة ذلك الجامع ، وإلّا يلزم صدور ذلك الأثر الواحد من كل فرد بعنوانه ، وذلك يعني صدور الأثر الواحد من الكثير ، وهو مستحيل فإن الواحد لا يصدر إلّا من واحد .
نعم ذلك الجامع قد لا نعرفه تفصيلا ولكن ذلك ليس بمهم بعد ما كانت الإشارة الإجمالية إليه من خلال آثاره أمرا ممكنا فيقال مثلا : إن الصلاة موضوعة للفعل الذي ينهى عن الفحشاء .
هذا ولكن الشيخ الأعظم ذهب إلى عدم إمكان وجود الجامع بين الأفراد الصحيحة ، وحاصل ما ذكره في وجه ذلك ما يلي :
إن الجامع لو كان فهل هو مركّب من أجزاء معيّنة أو هو أمر بسيط ، كعنوان المطلوب مثلا أو ما يلازمه كعنوان المحبوب أو ذي المصلحة . وكلاهما غير ممكن .
أما إن الأوّل غير ممكن فلأن كل عدد نفترضه - كأن نفترض الجامع مركبا من خمسة - هو صحيح في حالة وفاسد في حالة أخرى ، ولا يوجد عدد معيّن من الأجزاء هو صحيح بلحاظ جميع الحالات .
وأما إن الثاني غير ممكن فلوجوه ثلاثة :
1 - إن عنوان المطلوب يحصل بعد تعلّق الطلب بالشيء ، وما دام