ثمّ يقول : إن الصحة بهذا المعنى تشتمل على لازمين : سقوط الإعادة والقضاء وموافقة الأمر ، فإن العمل إذا كان تاما فلازم ذلك عدم وجوب إعادته وقضاءه ، وتحقّق موافقة الأمر .
إذن سقوط الإعادة والقضاء ، وهكذا موافقة الأمر هما لازمان من لوازم معنى الصحة وليسا معنيين للصحة ، ولكن لمّا كان اللازم المهم في نظر الفقهاء هو الإعادة والقضاء عبّروا في تفسير الصحة بما هو اللازم المهم في نظرهم ، ولمّا كان اللازم المهم في نظر المتكلمين « 1 » هو موافقة الأمر عبّروا في تفسير الصحة بما هو اللازم المهم في نظرهم ، ولكن هذا الاختلاف في اللوازم المهمة بحسب أنظارهم لا يعني أن معنى الصحة متعدّد ، بل هو واحد ولكن لوازمه متعددة .
وإن شئت قلت : كما أن الصحة تختلف باختلاف الحالات - فصلاة ركعتين صحيحة في حالة السفر وفاسدة في حالة الحضر - من دون أن يكون ذلك موجبا لتعدد معناها كذلك الحال في اختلاف اللوازم فإنه لا يدل على تعدد معنى الملزوم .
ثمّ ذكر قدّس سرّه : إنه بهذا يتضح أن وصف الصحة والفساد هما من الأوصاف الإضافية والنسبيّة ، فالركعتان لا يمكن الحكم عليهما بالصحة بشكل مطلق ، بل هما محكومتان بالصحة في حالة السفر ، وبالفساد في حالة الحضر .
المقدمة الثالثة : [ بحث حول قدر الجامع بين الافراد الصحيح والأعم ]
إنه على القول بالصحيح لا بدّ من وجود قدر جامع بين الأفراد الصحيحة ، وعلى القول بالأعم لا بدّ من وجود جامع بين الأفراد الأعم ،
هامش
( 1 ) لأن لازم موافقة الأمر استحقاق الثواب وانتفاء العقاب ، ومن الواضح أن المتكلم يبحث عن أفعال اللّه سبحانه التي منها الثواب والعقاب .