أو نفي صحته وقد وجدوه صحيحا بالسّند الّذى وقف عليه النّافي أو غيره أو ادعى ندرته وشذوذه ووجدوه كثيرا قد عمل به كثير منهم أو بعضهم حكموا بوهمه أيضا كما اتّفق كثيرا للعلماء باعتبار قلة التتبّع والاستقصاء والاقتصار على المواضع المعهودة المألوفة للاخبار وعلى الكتب الشّائعة المشهورة في معرفة الأقوال وانّما حكموا بما ذكر لما رأوا من التضاد بين المنقول والمعلوم وهو موجود في نقل الوفاق مع وجدان الخلاف أيضا هذا ما جرت عليه طريقتهم بحيث لا نكير عليه بينهم وان لم ينص عليه أو على بعضه كلّهم ثمّ إذا وقفوا على هذه الاجماعات الّتى شانها ما علمت والحال في نقلها ونقلتها ما دريت وكانت متعلّقة بنفس المسائل الشرعيّة الّتى يتأكد فيها عقلا وشرعا رعاية كمال الاحتياط علما وعملا ولا يجوز التّعدى عن الادلّة المنصوبة لمعرفتها أصلا جمدوا غالبا على ظواهرها مع دلالة الامارات في كثير منها على خلافها ولم يعبئوا كثيرا بوجدان الخلاف أو قلّة المتعرضين للحكم مع اقتضائهما غالبا لفسادها والخطأ في مبناها واغمضوا عمّا وقع فيها من التّسامح والتناقض والاضطراب واختلاف الاصطلاح وتباين الآراء في طريق العلم بها ووجه حجّيتها مع كونها موجبة لقلّة جدواها ومساواتها لنفس المسائل الاجتهاديّة الّتى ليست حجّة الا على المستنبطين لها ومقلّديهم فيها ولم يتفطنوا لان الخطأ في الاجتهاد يقبل الاعتذار غالبا بخلافه في نقل الاجماع وان قصد التجوز ومخالفة الاصطلاح فان هذا لا يجدى في مقام الاحتجاج إلّا إذا بنى على ما سبق في محلّه فيرتفع الخطأ من أصله ومع ذلك كلّه لم يكترثوا بما صدر من العلماء الاجلّاء قديما وحديثا من القدح فيها بما ذكر وردها ومخالفتها وعدم الاعتداد بها مع معاصرة كثير منهم لنقلتها أو أربابها أو قرب عصرهم منها واستبعاد خفائها عليهم أو امتناعه عادة على فرض تحقّقها وصحّتها ولم يعتدوا بتداول هذا المسلك بينهم حتّى كاد ان يكون من المطالب المجمع عليها بل أولى بالاعتماد من كثير من المسائل الاصوليّة والفقهية الّتى نقلوا الاجماع عليها ثم انّهم مع جميع ذلك جعلوا هذه الاجماعات المشار إليها وإلى أحوالها وأحوال ناقليها من أقوم السّبيل إلى معرفة احكام الشّريعة وأجلائها على اختلافهم في شانها شدّة وضعفا وربما ادعى بعضهم قياسا على ما سبق في الاجماع المحصّل عن جماعة من المحقّقين الأعاظم شدّة الحاجة إليها وعدم استقامة الفقه بدونها مع انّه ليس الا مجرد تهويل خال من التّحصيل وحائد عن سبيل التّحقيق والتحصيل وفاتح لكثير من أبواب الضّلال والتّضليل كالقياس وسائر ما اعتمدها المخالفون من الأباطيل فيلزم حجّيتها أيضا عند الحاجة إليها مع انّها واضحة البطلان كما أشير اليه في الحديث الطّويل المروى في رسالة
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 452
مساهمون: الشيخ أسد الله الكاظمي
ص٤٥٢