بينهم ولا سيّما بين محدثيهم وادعى الشّيخ الاجماع عليه لمزيد انسه بكلامهم وكونه منهم
[ إيراد على ما ذكرنا من وجوه عديدة : ]
ولا يخفي ما فيه من الفساد من وجوه شتّى ثم من العجب انّه في نقل الاجماعات القديمة يلاحظ أقوال جواب امّا نقلة الاخبار وما يستفاد من الاخبار الّتى رووها ولم يردّوها وبذلك استقام نقل الاجماع في كتب الأوائل غالبا لقلة كتب الفتاوى عندهم ثم إذا وجد فيها ما يخالف النقل بنى على عدم الاعتناء والاعتداد به بل ربما أوجب الاخذ بتلك الاجماعات مع ما علمت في شانها فإذا لا ينبغي ان لا يعتمد الا على قليل منها بالوجه الّذى ذكرنا وعساك تقف على كلمات هؤلاء الأفاضل وترى ما وقع من الخلل في الاخبار وغيرها ممّا لا محيص عن العمل بها فتقول قد وقع في الاخبار الّتى رواها العدول الثقات فضلا عن غيرها خلل ومفاسد كثيرة أوجبت طرح كثير منها وترك ظواهر أكثرها أو التوقّف في العمل بها ولم يقدح ذلك في حجّيتها ونحوها اخبار العدول في سائر الأمور وشهاداتهم فانّه كثيرا ما يتردد في شانها أو يترك العمل بها لوجود معارض مساو أو أقوى منها أو ظهور خلافها ولا يكون هذا قادحا في جواز العمل بها مع انتفاء ذلك ثم انّه قد جاز العمل بشهادة الشّاهد إذا وقعت بصورة الاخبار والجزم وان كانت مستندة واقعا إلى ظاهر اليد والتصرّف والفراش والاقرار ونحوها أو استصحاب الملك ونحوه مع انّه لو صرّح بذلك في شهادته وقال الظّاهر كذا أو مقتضى الاستصحاب كذا أو اظنّ ان الامر كذا لم تقبل منه فلو كان مجرّد احتمال الاستناد إلى مثل هذا واقعا قادحا فيها لوجب الاقتصار في أدائها وقبولها على ما إذا لم يتطرق إليها شبهة من هذه الجهة فلا يتمكّن ح غالبا من اثبات الدّعاوى بالبيّنات وهو سد لأكثر أبواب الحكومات ولذا صرّح في الاخبار بالاكتفاء بما ذكر فالعبرة إذا بظاهر الاخبار والشّهادة فنجب العمل بمقتضاه والحكم بذلك من دون تجسّس عند السّبب والمنشأ فالحكم فيما نحن فيه أيضا كذلك لوجوب قبول خبر العدل مط الا ما ثبت خلافه
[ أجوبة الإيرادات : ]
فنقول امّا الاخبار المشار إليها فما وقع فيها من جهة التخصيص والتقييد والنسخ وغير ذلك ممّا هو خلاف الظّاهر فالأصل في معظم ذلك هو النبىّ والأئمة صلوات اللّه عليهم
[ وجه العمل بالأخبار مع ما فيها من الاختلال والاضطراب : ]
وقد جروا فيه على منهاج كتاب اللّه تعالى وذلك لحكم ومصالح لا يسع المقام بيان ما استبان منها وربما كان ما خفي منها أكثر ممّا بدا وقد أمرونا مع ذلك بالعمل بها وبحمل العام منها على الخاصّ والمطلق على المقيد ونحو ذلك بحسب ما ادّى اليه النظر ووسعه المجهود والمقدور على وجه ميسور فلا لوم علينا فيما قصرنا عنه ولا محذور وما وقع فيها من جهة التّعارض النّاشى من التقيّة أو الحكم بخلاف الواقع من اجلها فالعذر فيه ظاهر لا يخفي وقد أجازوا لنا العمل بها مع الجهل بورودها