المحكم والمتشابه للمرتضى رضى اللّه عنه وليس هذا موضع ذكره وربّما اعتذر بعضهم عن بعض ما أورد على بعضها بان الغرض من الاجماع المنقول حصول الظنّ وهو حاصل منها وان لم يكن مبنى ناقليها على القطع بقول المعصوم وقد تقدّم ويأتي ما يكشف من فساد ذلك من وجوه شتى وربما قدمها بعضهم على الاخبار المأثورة المرويّة في الكتب المعتمدة بالأسانيد المتّصلة المعتبرة منتهية إلى الائمّة عليهم السّلم بطريق السّماع والمشافهة أو المشاهدة مع انّ هذه هي المنهج المعتبر قديما وحديثا في التمسّك بهم واخذ الاحكام عنهم ولم يكن ذلك لقدح في الاخبار من جهة السّند أو الشذوذ والهجر أو معارضة الادلّة القطعيّة بل للمنافات لما ادعاه أحد هؤلاء من الكشف النّاشى من توهم الاتّفاق الممنوع في موضع ظهور الخلاف أو قلّة المتعرّضين للحكم مع ما علمت من حاله وحال مبناهم وأحوال هؤلاء في شانه ومعناه واختلافهم فيه من وجوه شتى فلقد اولعوا ولا سيّما بعضهم بالاعتماد عليه وبالغوا فيه حتّى لو قيل انّهم صنعوا في شانه صنيع من يجعل التصدّى لنقله عاصما لناقله في نقله وحافظا له من الخطأ لم يكن ذلك خطا فلئن حداهم إلى ذلك حسن الظنّ بناقليه ولعمري انّهم كذلك في غير ذلك فما مثله يجدى في معرفة احكام الدّين ولا ينبغي للفقيه ان يجلد اليه ولا سيّما مع امكان صرف كثير من كلماتهم عن ظاهرها واشتراك حسن الظنّ بين منكريه ومخالفيه في كلّ موضع وناقله أو دعاهم اليه حب الرّاحة وكراهة الفرقة فهو من أقبح المعاذير وأشنع المناكير ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ان لا يقولوا على اللّه الّا الحقّ ولا يدعوا الطّلب ولا يخلدوا إلى التقليد والدّعة بقول مط على انّه كيف يستقيم لهم ذلك مع ما في الاجماعات المرسومة والخلافات المحكية والمعلومة من التّناقض الظّاهر الّذى لا سبيل غالبا إلى انكاره وما اعتذر به الأستاذ الأعظم وغيره عن الاجماعات المتناقضة من أن منشأها ورود اخبار متعارضة اشتهر كلّ منها عند طائفة وعملوا بها واعتقدوا على سبيل القطع انّها قول الإمام غير مستقيم فيما نقل منها في أزمنة الغيبة عن علمائها وهي معظمها الا فيما ندر مع انّه يقتضى عدم كون المراد منها اتّفاق الكل وعدم ابتنائها على استكشاف الاحكام الواقعيّة الاوليّة كما هو المعروف بينهم وامّا ما ذكره الأستاذ طاب ثراه من جعل الاجماعات المتناقضة المنقولة في حجّية خبر الواحد وعدمها مبنية على أن الائمّة عليهم السّلم منعوا أولا من العمل به واشتهر ذلك بين الشّيعة ولا سيّما متكلّميهم وادعى المرتضى الاجماع عليه نظرا إلى مزيد انسه بكلامهم وكونه منهم وجوزوه ثانيا لما رأوا من اضطرار الشّيعة إلى العمل به ثم اشتهر ذلك
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 453
مساهمون: الشيخ أسد الله الكاظمي
ص٤٥٣