للتقيّة فلا حرج علينا في ذلك إذا خالف حكمنا وعلمنا ما هو الحقّ الثابت في الواقع وان لم نكن في حال التقيّة كما لا حرج علينا فيما خالفناه فيه في حالها وان علمناه وهذان وان كان بينهما تفاوت بين ولذا صحّ الثّانى في حق اى في العمل الذي خالفنا الحق الواقعي فيه المعصوم دون ما صدر عن جهل اى الحق بالواقع من جهة نفس الحكم فانّه عليه ممتنع إلّا انّه قد جاز لنا الامر ان معا لانسداد باب العلم وقضاء الحاجة والضّرورة بالتسوية بينهما لذلك
[ رد على الأخباريين : ]
وقد خفي ما ذكرنا على جماعة من الأخباريين الزاعمين للعمل بالعلم واليقين مع انّهم هم أهل الظنّ والتخمين فوافقونا في الامرين مع ادعائهم ما هو ظاهر الكذب والمين واما ما وقع فيها من الخلل والمفاسد من جهة الرّواة فقد حصل من مجموعهم لا من كلّ واحد منهم حتّى ان واحدا منهم إذا كثر في نقله الخطأ والكذب لم يعتمد على خبره من حيث هو لفقد شرط العمل وهو الثقة والضبط وقد ميز في الرّجال ثقاتهم من غيرهم لذلك لا لكذب غير الثقة منهم وخطئه دائما وفي الغالب
[ بيان الفرق بين الإجماعات والرّوايات : ]
وقد بان بما بين وجود الفرق البين بين الاجماعات والرّوايات وتبين ان الخلل الواقع في الأولى يقتضى القدح في ناقلها أو نقله بخلاف ما وقع في الأخرى الا ما استثناه فإذا خرج بما ذكر عن درجة الوثوق والضبط في نقله للاجماع لكثرة خطئه فيه أو تغييره للاصطلاح الموجب لعدم حجّية ما نقله من أصله لم يعتمد على خبره المتعلّق به وان كان في أعلى مراتب الفضل والكمال والورع والجلال
[ كلام الفاضل المجلسي في البحار : ]
ولقد أشار الفاضل المجلسي إلى بعض ما ذكرناه فقال بعد الكلام الذي تقدّم عنه عن قريب وما قيل من أن مثل هذا التّناقض والتّنافي الّذى يوجد في الاجماعات يكون في الرّوايات أيضا قلنا حجّية الاخبار ووجوب العمل بها ممّا تواترت به الاخبار واستقرّ عليه الشّيعة بل جميع المسلمين في جميع الأعصار بخلاف الاجماع الّذى لا نعلم حجّيته ولا تحقّقه ولا ماخذه ولا مراد القوم منه قال وبالجملة من تتبع موارد الاجماعات وخصوصيّاتها اتضح عليه حقيقة الامر فيه انتهى
[ رد على بعض الأفاضل المعاصرين وغيرهم : ]
وهذا وان كان جيدا في الجملة الا انّ التّحقيق في الجواب ما ذكرناه والعجب من جماعة من الأفاضل المعاصرين وغيرهم حيث غفلوا عن جميع ذلك فأوردوا النقض بالاخبار مع انّه ظاهر الاندفاع
[ كلام في سائر الأخبار والشّهادات : ]
وامّا سائر الأخبار والشّهادات فما تعلق منها بما يكتفي فيه بالظنّ مطلقا ولو حصل من ظن الغير واجتهاده له كالمطالب اللّغويّة والرّجاليّة على ما سبق فالعبرة فيها ح بحصوله ولا يقاس عليها ما نحن فيه مع انّا نمنع كما يأتي حصوله فيه وما ليس كذلك فانّما يعتبر مع اجتماع شرائطه كاستقامة الحفظ والضّبط وغيرها في المحسوسات وما في حكمها باعتبار أسبابها وآثارها ولما كانت احكام الأمور الّتى تعلّق بها مختلفة باعتبار الاكتفاء فيها بالظّواهر الغير المفيدة للعلم بالواقع