به ولا يتعرّض للمخالف ويتعرض له أخرى وهو مثل المفيد أو المرتضى أو الشّيخ أو أحد الصّدوقين أو الحلبيين أو غيرهم واحدا كان أو أكثر ويعتذر بمعلومية نسبه أو برجوعه عن قوله أو بعدم قصده الفتوى والحكم وان كان هو مقتضى كلامه وربما يدعى اجماع المسلمين فيما ذكر وقد يستند إلى عدم العلم بالمخالف ويحتجّ بالاجماع لذلك أو إلى اجماع عصره
[ حكم الحبوة للأكبر : ]
وربما كان من هذا قوله في الحبوة بعد نقل قول المرتضى وقول الحلبي وقول غيرهما ان هذا هو الظّاهر المجمع عليه عند أصحابنا المعمول به وفتاويهم في عصرنا هذا وهو فيسنة ثمان وثمانين وخمسمائة عليه بلا اختلاف بينهم انتهى ويمنع الاجماع تارة بوجود المخالف وأخرى بعدم تعرض جملة من الأصحاب للحكم ويصرّح تارة بانّه لا يعتدّ بالكثرة والقلّة بل بالدّليل القاطع ومن ذلك ما ذكره في المواريث حيث قال ولا يلتفت إلى كثرة القائلين به والمودعة كتبهم وتصانيفهم لان الكثرة لا دليل معها لانّه ربما كان الدّليل مع القليل لان الحجة هو قول امام الزّمان ولأجله عندنا صار الاجماع حجّة ودليلا فإذا لم نقطع على أن قوله مع أقوال الكثيرين من أصحابنا لم نأمن ان يكون قوله داخلا في أقوال القليلين فيحتاج في المسألة إلى دليل غير الاجماع لان دليل صحّة الاجماع غير مقطوع به مع أحد الفريقين فيحتاج في المسألة إلى دليل غيره انتهى وقد أكثر من دعوى الاجماع في مواضع لم يعبأ به فيها وشدد النكير والقدح عليه في نقل الاجماع وغيره جماعة من أفاضل الأصحاب كالفاضلين وغيرهما وقد تقدّمت جملة من كلماتهم في ذلك
[ الكلام في حديث إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا : ]
ومن جملة ما أنكروا عليه انّه ادعى اجماع المخالف والمؤالف على رواية إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا
[ رد المحقّق عليه : ]
فأنكره المحقّق في المعتبر ومنعه وبين عدم استقامته عند الفريقين مفصّلا ثم قال وما رايت أعجب ممّن يدعى اجماع المخالف والمؤالف فيما لا يوجد الا نادرا
[ رد الشّهيد الثّانى عليه : ]
ورده الشّهيد الثّانى في الروض أيضا وبين فساده مفصّلا وقال إن هذه دعوى خالية من برهان بل البرهان قائم على خلافها ثم قال وما يقال من انّ الاجماع المنقول بخبر الواحد المحكوم بكونه حجّة عند جماعة من المحقّقين كاف في ثبوت الخبر وان لم يسند انّما يتمّ من ضابط ناقد للأحاديث لا من مثل هذا الفاضل وان كان غير منكور التّحقيق فانّه لا يتحاشى في دعاويه ممّا يتطرق اليه القدح وقد بيّناه هنا وقد طعن فيه بذلك جماعة من فضلائنا من أهل عصره وغيره واللّه يتولى اسرار عباده انتهى
[ رد المحقق أيضا عليه : ]
ومن تصفح كتب الأصحاب ولا سيّما المعتبر والمختلف وقف على كثير من نظائر ما ذكرنا وناهيك النّظر في احكام المياه من المعتبر فضلا عن غيرها ففي موضع ردّ عليه بانّا لم نقف على هذا في شيء من كتب الأصحاب ولو وجد كان نادرا إلى أن قال ودعوى مثل هذا اجماعا غلط وفي آخر انا لم نقف على فتوى بذلك أصلا فكيف يدعى الاجماع وفي