عصره وقبله وبعده وكلهم جعلوا المسألة خلافية معروفة بذلك وخالف فيها كثير منهم أو جماعة ممّن استبان فضلهم ويستبعد جدا انعقاد اجماع كاشف بشرائطه المعتبرة وخفائه عنهم ويمتنع عادة أو يستبعد مخالفة مخالفيهم له مع وقوعه وعلمهم به فعند ذلك يتقوى في الظنّ أو يتيقّن خطأ النّاقل وقلّة تروّيه وسرعة قلمه لان وهم أولئك ابعد من وهمه وربما يبلغ بعده إلى حدّ القطع بعدمه مع أن كلا منهما مثبت من وجه وناف من آخر فكيف يعتمد على أحدهما دون الآخر فتدبّر
ومنها [ الوجه السابع عشر : ]
ما نقله من يعلم غيره أو يستظهر عدم وقوف النّاقل على أكثر ممّا وقف هو عليه وقصوره عن ادراك أزيد ممّا ظفر به ووصل اليه فلا ينبغي له ان يعتمد على ادعاء الاجماع والكشف الصّادق من مثله ولا يسع مثله ابتداء ان يخلد إلى الرّاحة ويعول من غير تتبع ونظر على نقله
ومنها [ الوجه الثامن عشر : ]
ما وجد له معارض من مثل النّاقل أو أفضل أو أكثر تتبعا وتثبتا منه وهو امّا دعوى الاجماع على خلافه أو نقل الشهرة ونحوها ممّا يكشف ان صحّ عن فساده وهذا وان لم يوجب بنفسه خروجه عن الحجّية من أصله إلّا انه يوجب ردّه أو التوقّف في العمل به وهذا كما سبق كثير شايع في كتبهم وقد ذكرنا جملة من ذلك متفرّقة هنا وسابقا عند نقل كلماتهم وفي ذلك كفاية عن ذكر المسائل الّتى وقع فيها ما ذكر مفصّلا ويأتي ذكر كثير من المسائل الّتى نقل الشّيخ فيها الاجماع في الخلاف أو غيره وخالف هو نفسه فيها في كتاب نقل فيه الاجماع أو في سائر كتبه وربما ادعى الاجماع على الحكم المخالف أيضا أو صرّح بنفيه في الحكمين معا
ومنها [ الوجه التاسع عشر : ]
ما نقله من ذكر في شانه الثقات من أولى الفضل والورع والاطّلاع بما يقتضى قلة الاعتماد على نقله للاجماع وضعف الظّن طعن عليه نسخه الحاصل منه نفسه عن الاعتبار وشهدت يصدقهم في ذلك الامارات والآثار
[ كلمات جماعة من العلماء في شأن جماعة من نقلة الإجماع : ]
وذلك كابن إدريس فقد حكى الشّيخ منتجب الدين في فهرست العلماء عن شيخه الشّيخ سديد الدين الحمصي وكان علامة زمانه في الأصوليين وله تصانيف عديدة فائقة جليلة وتلاميذ فضلاء أجلة كالشّيخ ورام من الخاصّة على ما في الفهرست وكالرازي من العامّة على ما في القاموس وغيرهما انّه كان يقدح فيه بانّه مخلط لا يعتمد على تصنيفه وكان معاصرا له وقد استشهد ابن إدريس في السّرائر للردّ على الشّيخ ره بكلامه ونقل جملة من عباراته في كتابه المصادر في أصول الفقه وعبر عنه بشيخنا الحمصي وذكره في موضع آخر واثنى عليه بمزيد الانصاف وغيره ممّا قلنا يوجد في اقرانه وأمثاله ولقد بالغ ابن طاوس في كتاب فرج الهموم في الثناء عليه أيضا وحكى عن جده ورام المزبور تفضيله على غيره من العلماء
[ بيان اضطراب أحواله في أمر الإجماع : ]
ثم انّ ابن إدريس قد اضطرب كلامه في السّرائر في امر الاجماع اضطرابا عظيما فيدعيه مرّة فيما شذ القائل