تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
فما يسع مراعاتها في الاستدلال ولا ينبغي الاقتصار في ذلك على ما توافقت عليه الآراء والأقوال وثالث ان معظمهم لم يقولوا بحجّية الاجماع المنقول ولم يحتجّوا به على الوجه المذكور المبحوث عنه أو مطلقا وكثير منهم لم يجوزوا التّعويل على خبر الواحد فيما يرويه من الاخبار فكيف يطمع أحدهم ان يعول على خبره النّاشى من الكشف فما يدعيه من الاجماع ويصنف كتابه لذلك ويحافظ على ما يقتضيه في جميع المواضع ويترك الاستدلال بما لا يكون متفقا عليه عند الكل ممّن مضى ويأتي الا مع التّصريح بذلك هذا ما لم نجد اثرا له في كتبهم أصلا ولا يكون ابدا ولا يرتضيه ذو بصيرة قطعا ورابعا ان مقالة الشّيخ هي المعروفة قديما حتّى عزاها المرتضى إلى أصحابنا الّذين اعتمد على اجماعهم في الحكم لا دليله كما مر وقد بنى عليها الشّيخ دعوى الاجماع في كتبه من دون تصريح فيها بحقيقة الحال واحتمال تصريح غيره أو تلويحه فيما لم نقف عليه من كتبه بما صرّح هو به في بعض كتب الأصول والكلام من دعوى حصر الطّريق فيها جار في حقّ كثير من موافقيه وهو الّذى يظهر من الحلبي أيضا كما سبق فلا يمكن نفيه وربما يستظهر البناء عليها أو على ما يقرب منها من تصريحهم بان حجّية الاجماع مط موقوفة على وجود الحجّة في كلّ زمان ومن اكثارهم من دعوى الاجماع في مواضع ظهر فيها الخلاف أو عدم الاتّفاق وردهم بعض الأقوال لبعض فضلاء الأصحاب أو جماعة أو كثير منهم بانّه ملحوق بالاجماع وانّه قد انقرض وانّه قد استقرّ المذهب على خلافه في العصر المتاخّر وان على خلافه اجماع المتاخّرين ونحو ذلك وكذا من تعليلهم عدم جواز تقليد الميّت بانّه لا يعتد به في اجماع ولا خلاف ومن قولهم ان مراد فلان بكلامه هو مراد سائر الأصحاب وان كان مراده ذلك فالمسألة اجماعيّة مع انّه ليس هو المعصوم وكذا من قولهم ان كان هذا مذهب فلان فالمسألة خلافية ومن غير ذلك ممّا لا يخفي على المتدبر ويظهر من جماعة منهم كالشّيخ والمرتضى وابن زهرة وابن إدريس انّه متى ثبت عند أحدهم الحكم بدليل يراه في نظره دالا عليه ولو بظاهره ولم يقف على معارضه سارع إلى دعوى الاجماع عليه والكشف ويقتصر بعضهم في ذلك على ما إذا كان الدّليل معدودا عندهم من القطعيّات مع انّه غالبا مجرد تسمية ولا يكترثون مع وجوده بوجود المخالف وعدمه وكثرته وقلته ولا يتوفقون من جهة قلة الموافق ما لم تبلغ إلى شذوذ القول وهجره في نظرهم وقد مرّ عن الشّيخ وغيره ما يشهد بذلك وتبيّن فمنشأ دعوى الكشف ح هو وجود الدّليل الّذى ثبت عندهم انّه لا يجوز على الامام مخالفته مع عدم الاعلان برده واظهار فساده ومنشأ دعوى الاتّفاق هو اتفاقهم على حجّية مثله أو على الدّليل العقلي
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 433 | الشيخ أسد الله الكاظمي