تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
طريقة الشّيخ فلا يكون على الاطلاق حجّة بانا وان اعرضنا عن تلك الطّريقة في الكشف وأبنّا فسادها لكن بطلان طريق لا يقتضى انسداد سائر الطرق وقد عرفت انّه لا يمكن الاطلاع على اتّفاق العلماء في عصر الا باستعلام الطّريقة إلى آخر ما تقدّم عنه عن قريب ولا إلى ما قاله كما سبق من أن تعدّد ما يستعمل فيه اسم الاجماع من باب تعدّد الجزئيّات لمعنى واحد ولا إلى ما أجاب به في موضع آخر عن اختلاف طرقهم في الاجماع من انّه لما لم يمكن العلم به الا بالطّريق الّذى اخترناه وهو ما يستعلم به الطّريقة القديمة للطّائفة الاماميّة كان دعوى الاجماع مستلزمة لادعاء ذلك قال وهذا هو الظّاهر من قولهم اجماع الطّائفة ومذهب الاماميّة واتّفاق الأصحاب ولذلك اشتهر الاخذ على مدّعى الاجماع بوجود المخالف ولو في بعض الاعصار السّالفة انتهى والعجب انّه لم يتفطّن لشيء ممّا ذكرنا ولا لان كلامه ينقض بعضه بعضا ومع ذلك جعل ما لا يمكن عنده غير ممكن عند الشّيخ واضرابه مع تصريحهم بخلافه

[ رد على الإجماعات المنقولة على أجمع الكل على حجيته : ]

ثمّ بنى عليه كلامهم وكلام المبطلين لدعاويهم واستند إلى اشتهار القدح في الاجماع بوجود الخلاف على وجه يقتضى الاعتراف بصحّته وان لم يعتد النّاقل بالمخالف لندرته أو معلوميّة شخصه وصفته وهذا يوجب بطلان الاستدلال بمعظم الاجماعات المتداولة في المواقع الّتى يحتاج فيها إلى الرّجوع إليها إذ قلما تسلم من مخالف مع انّ احتماله كاف في منعها إذ وجوده غير مناف لها عند النّاقل فلا ينتفي بنقله كما هو ظاهر ولا تضع أيضا إلى ما قد يقال من انّهم انّما صنفوا كتبهم لتكون مرجعا لمن بعدهم إلى آخر أزمنة الغيبة فينبغي ان يكون مرادهم من الاجماع حيث أطلقوه ما اجمعوا على حجّيته والاعتماد عليه بلا نكير حذرا من التّدليس كما قرر نحوه في ما صدر من علماء الرّجال في الجرح والتّعديل وذلك لانّه يرد عليه أولا ان مبنى أدلتهم الفقهيّة على قواعدهم الاصوليّة الممهّدة لمعرفتها ومعتمد كلّ مستدلّ ومعوّل كل مفت وناقل في الاجماع وغيرهم على ما صحّ عنده وقرّره في محلّه الا ما صرّح فيه بخلافه أو ظهر من فحوى كلامه ونحوه فهم لم يضعوا فتاويهم وحججهم الا على ذلك ولم يصنفوا كتبهم الا لأجله لا لان يقلّدهم في حججهم كلّ من بعدهم من العلماء مع انّه ان صحّ تقليدهم صحّ مط ولا ليعمل بنقلهم وكشفهم خاصّة جميع من عداهم ممّن يوافقهم في وجه حجّية الاجماع ومن يخالفهم من الفضلاء فما عليهم إذا صحّ الدّليل عندهم اجماعا كان أو غيره ان يكون صحيحا عند غيرهم أم فاسدا حتّى انّهم قد يستدلون بخبر يذكرونه مرسلا ولو اسندوه لامكن ان يعمل به غيرهم فلا يعتنون بذكر سنده ولا يهتمّون به مع كثرة فوائده فما ظنّك بغيره وثانيا ان الآراء لا تنضبط ولا تنحصر والافكار تتجدّد وتتلاحق ولا تنقطع