تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
الّذى قلنا ولو لم يتحقّق اجماع قلت لا ريب في أن حكم كلّ واحد منهم انّما كان على انّه هو ما عند الشّارع وانّه هو حكم اللّه في الواقع وقد فرضنا حصول القطع بما اتّفقت عليه كلمتهم ولا دخل لخصوصيّة الطّريق الّذى وصل بهم إلى الشّارع آية أو رواية أو دليل عقل متّفقا أو مختلفا بعد ان اتّفقوا على الوصول اليه انتهى وصرّح في أواخر الشّرح بضعف دليل حجّية الاجماع المنقول ورجحان الخبر الصّحيح عليه وقد ذكر أيضا في كتبه غير ذلك ممّا لا جدوى في ايراده هنا وإذا أمعنت النظر فيها وأجلت الفكر فيما مضى وقفت على مفاسدها ومناقضة بعضها بعضا ومن ثم ذكرناها مجتمعة هنا وان كان ذكر بعضها في غير هذا المقام أولى وأخرى وكانّه لحسن ظنّه بالجماعة المشار إليهم وتحاشيه من مخالفتهم ومنازعتهم وقع فيما وقع فيه وخفي عليه ما هو ظاهر لا ريبة تعتريه وهذا الّذى ذكرنا كلّه فيما يتعلّق بالاوّل من الامرين اللّذين افسدنا بهما دعوى كون الاعتماد على النّتيجة المزبورة لاندراجها حقيقة في الخبر والحديث والرّواية وهو جار في النّتيجة الجزئية والكبرى الكلّية ونحوهما من الأشباه والنّظائر كما هو ظاهر

[ الكلام في الأمر الثاني وفيه القدح في الإجماعات المنقولة المعروفة من وجوه كثيرة : ]

وامّا الثّانى منهما وهو متعلّق بالاجماعات المتداولة فهو انا وان أغمضنا عن اعتبار السّماع والمشاهدة فيما ذكر واكتفينا في تصديق النّاقل بقطعه بقول المعصوم أو رايه بقول مط فلا ريب في أن حجّية النّتيجة المذكورة على غير مدّعيها المحصّل لها ليست مبنية على التعبد المحض الغير المشترط بشيء أصلا بحيث يكون التصدّى لنقلها عاصما للنّاقل من الخطأ والزّلل ومانعا من القدح والردّ وليست هي نفسها منكشفة بطريق الشّهود والكشف الّذى يدعيه جهال الصّوفية ولا بطريق الضّرورة الخالية دائما من شوائب الرّيب والشّبهة بل مبنية على الاستناد إلى الأسباب الظّاهرة المعلومة والتمسّك بالمقدّمتين الموجبتين للعلم بالنّتيجة فتتبعهما في الصحّة والفساد والظّهور والخفاء وفي جواز تصديق الغير واعتماده فيهما ومنعه وتتبع الوثوق بها وعدمه حال النّاقل في وثاقته وعدمها وعلى هذا فالنّتيجة المذكورة انّما تكون حجّة يجب الاعتماد عليها إذا كان النّاقل المدّعى للكشف ثقة ظابطا قد حصل استكشاف رأى المعصوم بأحد وجوهه المعتبرة الّتى يصحّ فيها تصديق الغير له وقبول قوله ولم يتبيّن خطائه في الكشف أو سببه ولم يستغن عن نقله بسبب الوقوف على ما وقف عليه ولم يوجد له معارض مثله أو أقوى منه وهذا ممنوع في معظم الاجماعات المنقولة في كتب الأصحاب

[ وجوه القدح : ]

[ الوجه الأول من وجوه القدح : ]

وذلك لان منها ما يبتنى على بعض الوجوه المتقدّمة الّتى لا يستكشف بها رأى المعصوم حتّى عند مدّعيه والقائل به

ومنها [ الوجه الثاني : ]

ما يحتمل ذلك وغيره ولا يصحّ الاستدلال بالمحتمل من دون تبيّن حقيقة الامر بل ينبغي ان يؤخذ بمقتضى أدنى الاحتمال واخسّها
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 430 | الشيخ أسد الله الكاظمي